تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن المجاز عند السلف من علماء هذا الفن قسمان: لغوي، وهو ما تقدم، ويسمى مجازا في المفرد، وعقلي وسيأتيك تعريفه، ويسمى مجازا في الجملة، واللغوي قسمان: قسم يرجع على معنى الكلمة، وقسم يرجع على حكم لها في الكلام، والراجع على معنى الكلمة قسمان: خال عن الفائدة ومتضمن لها، والمتضمن للفائدة قسمان: خال من المبالغة في التشبيه ومتضمن لها، وأنه يسمى الاستعارة، ولها انقسامات فهذه فصول خمسة مجاز لغوي راجع على المعنى خال عن الفائدة. مجاز لغوي معنوي مفيد خال عن المبالغة في التشبيه استعارة. مجاز لغوي راجع على حكم الكلمة. مجاز عقلي، ويتلوه الكلام في الحقيقة العقلية، وأنا أسوق إليك هذه الفصول بعون الله تعالى، وهو المستعان.

الفصل الأول

المجاز اللغوي الراجع على

معنى الكلمة غير المفيد

هو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فتستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة، مثل أن تستعمل المرسن وأنه موضوع لمعنى الأنف مع قيد أن يكون أنف مرسون استعمال الأنف من غير زيادة قيد بمعونة القرائن كقول العجاج: وفاحما ومرسنا مسرجا يعني أنفا يبرق كالسراج أو مثل المشفر، وهو موضوع للشفة مع قيد أن تكون شفة بعير استعمال الشفة فتقول فلان غليظ المشفر في ضمن قرينة دالة على أن المراد هو الشفة لا غير أو مثل أن تستعمل الحافر وأنه موضوع للرجل مع قيد أن تكون رجل فرس أو حمار استعمال الرجل بالإطلاق اعتمادا على دلالة القرائن على ذلك، سمي هذا القبيل مجازا لتعديه عن مكانه الأصلي، ومعنويا لتعلقه بالمعنى لا بالحكم الذي سيأتيك، ولغويا لاختصاصه بمكانه الأصلي بحكم الوضع، وغير مفيد لقيامه مقام أحد المترادفين من نحو: ليث وأسد وحبس ومنع عند المصير على المراد منه.

الفصل الثاني

المجاز اللغوي الراجع على

المعنى المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه

مفتاح العلوم · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٦١