تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن للثلاثي المجرد من الأفعال الماضية، وهو ما يكون مقترنا بزمان قبل زمانك هيآت، منها هذه الثلاث فتح الفاء واللام مع فتح العين نحو طلب أو كسرها نحو علم أو ضمها نحو شرف وتقبلها قوانين هذا الفن أصولا ولا مانع وهي لبناء الفعل للفاعل، فإذا أريد بناؤها للمفعول كانت الهيئة حينئذ بضم الفاء وكسر العين نحو سعد، فهذه الهيئة وما سواها مما تسكن العين فيه مع فتح الفاء كنحو شد، وقال أو ضمها الخالص كنحو حب وقول وعصر في قوله: لو عصر منها البان والمسك انعصر أو المشم كسرة كنحو نعم وقيل، أو تكسر العين فيه مع كسر الفاء كنحو شهد أو تسكن لامه مع فتح الفاء كنحو دعا أو ضمها كنحو بني في قوله بنت على الكرم لما فرعها الضبط والمناسبة على الأول الثلاث تارة بمرتبة واحدة فيما كان من ذلك مبنيا للفاعل وأخرى بمرتبتين فيما كان مبنيا للمفعول لا جرم عددنا الأصول تلك الأول لا غير المناسبة هي أن المبني للمفعول معلول المبني للفاعل معنى والمعلول متأخر عن علته فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ وإن تعليل ترك الحركة حيث تترك أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ألا تراك كيف ترى مواضع الترك في المثلين في شدد والمعتل في قول وبيع ودعو وبنى واجتماع الضم والكسر في عصر الحركة فيها كلها من الثقل على ما يحس به طبعك المستقيم فتجد التعليل لتركها على سبب الإدغام والإعلال والتخفيف وهو السكون تفاديا عن تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها وهو التحريك على نحو ما سواها أقرب والعمل بالأقرب كما لا يخفى عليك أقرب، ونحن في باب الإعلال على ما عليه الإمام ابن جني من تسكين المعتل المستثقل حركته غير عارضة المتضاعف ثقله بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة لا في حكم الساكن خاليا عن المانع ثم من إعلاله بعد القوة الداعي على الأول ولين عريكة الثاني لارتياضه بالأول ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان: أحدهما أصل وهو ما استجمع فيه القدر المذكور كنحو قول في أصل قال ودعو في أصل دعا دون قولك قول في المصدر بسكون المعتل، وأم نحو طائي وستعرف في الفصل الثالث من الكتاب أن الأصل طيء ونحو ياجل فلا اعتداد به أو قولك دعوا القوم لعروض حركته أو قولك عوض بكسر الفاء وفتح العين أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة دور الهيئة أو قولك عور بمعنى أعور واجتوروا بمعنى تجاوروا لكون حركة ما قبل الواو في حكم السكون وسيوضح لك هذا خواص الأبنية أو قولك دعوا ورحياك وجواد وطويل وغيور لمانع فيه وهو أداء الإعلال على الاشتباه في مواضع لا تضبط كثرة ألا تراك لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك لامتناع قلب ألف الاثنين همزة ولرجعا على دعا ورحاك ولزم تحريك المد في الباقية همزة مكسورة على نحو رسائل وصحائف وعجائز لبعد حذف الأول مع أدائه على الالتباس بغير هيآتها أيضا ولرجعت على جائد وطائل وغائر وكذا دون نحو لتخشين وستعرف السر في آخر الفصل الثالث من الكتاب وكذا دون قوى وطوى لمانع هنا أيضا وهو عندي أداؤه في المضارع على العمل بما ترك ألبتة وهو رفع المعتل كيقاي ويطاي مثلا لامتناع السكون وهي العلة بعينها في الاحتراز عن أن يقال قويا لإدغام ههنا وارعوا في باب أفعل وكذا في استضعاف حي مع الاستغناء بيحيى عن يحيى، وعند أصحابنا رحمهم الله ما يذكر في نحو النوى والهوى من الجمع بين إعلالين ولا تنافي بين هذا وبين الأول وكذا دون العور والحول لمانع هنا أيضا وهو الإخلال بما يجب من ترك الإعلال اتباعا للمصدر

مفتاح العلوم · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٦