تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الأول

في التمني

اعلم أن الكلمة الموضوعة للتمني هي ليت وحدها، وأما لو وهل في إفادتهما معنى التمني، فالوجه ما سبق وكأن الحروف المسماة بحروف التنديم والتحضيض وهي: هلا وألا ولولا ولوما مأخوذة منهما مركبة مع لا وما المزيدتين مطلوبا بالتزام التركيب التنبيه على إلزام هل ولو معنى التمني، فإذا قيل هلا أكرمت أو ألا بقلب الهاء همزة أو لو لا أو لوما فكأن المعنى ليتك أكرمت متولدا منه معنى التنديم، وإذا قيل هلا تكرم أو لولا فكأن المعنى ليتك تكرمه متولدا من معنى السؤال.

الباب الثاني

في الاستفهام

للاستفهام كلمات موضوعة، وهي: الهمزة وأم وهل ومامن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان بفتح الهمزة وبكسرها، وهذه اللغة أعني كسر همزتها تقوي إباء أن يكون أصلها أي أو إن وهذه الكلمات ثلاثة أنواع: أحدها يختص طلب حصول التصور، وثانيها يختص طلب حصول التصديق، وثالثها لا يختص، وقد نبهت فيما سبق أن طلب التصور مرجعه على تفصيل المجمل أو على تفصيل المفصل بالنسبة. وإذا تأملت التصديق وجدته راجعا على تفصيل المجمل أيضا، وهو طلب تعين الثبوت أو الانتفاء في مقام التردد، والهمزة من النوع الأخير تقول في طلب التصديق بها أحصل الانطلاق وأزيد منطلق وفي طلب التصور بها في طرف المسند إليه أدبس في الإناء أم عسل، وفي طريف المسند أفي الخابية دبسك أم في الزق. فأنت في الأول تطلب تفصيل المسند إليه، وهو المظروف، وفي الثاني تطلب تفضيل المسند، وهو الظرف. وهل من النوع الثاني لا تطلب به إلا التصديق كقولك هل حصل الانطلاق وهل زيد منطلق، ولاختصاصه بالتصديق امتنع أن يقال هل عندك عمرو أم بشر باتصال أم دون أم عندك بشر بانقطاعها وقبح هل رجل عرف وهل عرفت دون هل عرفته ولم يقبح أرجل عرف وأ عرفت لما سبق أن التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل فبينه وبين هل تدافع، وإذا استحضرت ما سبق من التفاصيل في صور التقديم عساك أن تهتدي لما طويت ذكره أنا، ولا بد لهل من أن يخصص الفعل المضارع بالاستقبال فلا يصح أن يقال هل تضرب وهو أخوك على نحو أتضرب وهو أخوك في أن يكون الضرب واقعا في الحال ولكون هل لطلب الحكم بالثبوت أو الانتفاء، وقد نبهت فيما قبل على أن الإثبات والنفي لا يتوجهان على الذوات، وإنما يتوجهان على الصفات ولاستدعائه التخصيص بالاستقبال لما يحتمل ذلك.

مفتاح العلوم · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٣٨