واعلم أني مهدت لك في هذا العلم قواعد متى بنيت عليها أعجب كل شاهد بناؤها، واعترف لك بكمال الحذق في صناعة البلاغة أبناؤها، ونهجت لك مناهج متى سلكنها أخذت بك عن المجهل المتعسف على سواء السبيل، وصرفتك عن الآجن المطروق على النمير الذي هو شفاء الغليل، ونصبت لك أعلاما متى انتحيتها أعثرتك على ضوال منشودة، وحشدت منها ما ليست عند أحد بمحشودة، ومثلت لك أمثلة متى حذوت عليها أمنت العثار في مظان الزلل وأبت أن تتصرف فيما تثنى إليه عنانك يد الخطل، ثم إذا كنت ممن ملك الذوق على الطبع وتصفحت كلام رب العزة أطلعتك على ما يوردك هناك موارد الهزة، وكشفت لنور بصيرتك عن وجه إعجازه القناع، وفصلت لك ما أجمله إيثار أولئك المصاقع على معارضته القراع، فإن ملاك الأمر في علم المعاني هو الذوق السليم والطبع المستقيم، فمن لم يرزقهما فعليه بعلوم أخر، وإلا لم يحظ بطائل مما تقدم وما تأخر:
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
هذا وإن الخبر كثيرا ما يخرج لا على مقتضى الظاهر ويكون المراد به الطلب فسيذكر ذلك في آخر القانون الثاني بإذن الله تعالى.