تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ادعى أن كون مصعب كما ذكر جلي وأنه عادة الشعراء يدعون الجلاء في كل ما يمدحون به ممدوحيهم ألا يرى على قوله:

وتعذلني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالتي علمت سعد

وعلى قوله:

لا أدعي لأب العلاء فضيلة ... حتى يسلمها إليه عداه

وعلى قوله:

فيا من لديه أن كل امرئ له ... نظير وإن حاز الفضائل هل له

وما يحكى عن اليهود في قوله عز وعلا " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما محن مصلحون " ادعوا على مجرى عاداتهم في الكذب وأن كونهم مصلحين أمر ظاهر مكشوف لا سترة به، ولذلك أكد الأمر جل وعلا في تكذيبهم حيث قال " ألا أنهم هم المفسدون " وجاء بالجملة إسمية ومعرفة الخبر باللام، وموسطة الفصل، ومؤكدة بأن، ومصدرة بحرف التنبيه.

وإذ قد ذكرنا القصر فيما بين المسند والمسند إليه بالطرق التي سمعت فقد حان أن نذكره فيما بين غيرهما كالفاعل والمفعول وكالمفعولين، وكذي الحال والحال، ونحن نذكره في ذلك بطريق النفي والاستثناء، وطريق إنما دون ما سواهما فلهما هناك عدة اعتبارات تراعى فلا بد من تلاوتها عليك.

اعلم أنك إذا أردت قصر الفاعل على المفعول قلت: ما ضرب زيد إلا عمرا على معنى لم يضرب غير عمرو، وإذا أردت قصر المفعول على الفاعل قلت ما ضرب عمرا إلا زيد على معنى لم يضربه غير زيد، والفرق بين المعنيين واضح وهو أن عمرا في الأول لا يمتنع أن يكون مضروب غير زيد ويمتنع في الثاني وأن في الثاني لا يمتنع أن يكون ضاربا غير عمرو ويمتنع في الأول، ولك أن تقول في الأول ما ضرب إلا عمرا زيد، وفي الثاني ما ضرب إلا زيد عمرا فتقدم وتؤخر إلا أن هذا التقديم والتأخير لما استلزم قصر الصفة قبل تمامها على الموصوف قل دوره في الاستعمال لأن الصفة المقصورة على عمرو في قولنا ما ضر زيد إلا عمرا هي ضرب زيد لا الضرب مطلقا، والصفة المقصورة على زيد في قولنا: ما ضرب عمرا إلا زيد هي الضرب لعمرو، وإذا أردت قصر أحد المفعولين على الآخر في نحو كسوت جبة. قلت في قصر زيد على الجبة ما كسوت إلا جبة أو ما كسوت إلا جبة وفي قصر الجبة على زيد ما كسوت جبة إلا أو ما كسوت إلا جبة وفي نحو ظننت منطلقا تقول في قصر زيد على الانطلاق ما ظننت إلا منطلقا وما ظننت إلا منطلقا وفي قصر الانطلاق على زيد ما ظننت منطلقا إلا وما ظننت إلا منطلقا ، وإذا أردت قصر ذي الحال على الحال قلت ما جاء زيد إلا راكبا أو ما جاء إلا راكبا زيد وفي قصر الحال على ذي الحال ما جاء راكبا إلا زيد أو ما جاء إلا زيد راكبا والأصل في جميع ذلك هو أن إلا في الكلام الناس تستلزم ثلاثة أشياء أحدها المستثنى منه لكون إلا للإخراج واستدعاء الإخراج مخرجا منه. وثانيها العموم في المستثنى منه لعدم المخصص وامتناع ترجيح أحد المتساويين ولذلك ترانا في علم النحو نقول تأنيث الضمير في كانت في قراءة أبي جعفر المدني إن كانت إلا صيحة بالرفع وفي ترى المبني للمفعول في قراءة الحسن فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم برفع مساكنهم، وفي بقيت في بيت ذي الرمة

وما بقيت إلا الضلوع الجراشع

مفتاح العلوم · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٣٣