على أصل الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو جاءني زيد وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ألحقت بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح:ى أصل الحال وذلك أن تكون اسمية في الحال غير المؤكدة فالوجه الواو نحو جاءني زيد وعمرو أمامه ورأيت وهو قاعد ما جاء بخلاف هذا إلا صور معدودة ألحقت بالنوادر وهي كلمته فوه على في ورجع عوده على بدئه وبيت الإصلاح:
نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغين لا يدري
أو ما أنشده الشيخ أبو علي في الإغفال:
ولولا جنان الليل ما آب عامر ... على جعفر سربا له لم يمزق
ومتى كانت واردة على أصل الحال لكن لا على نهجها فالوجه جواز الأمرين معا نحو قولك: جعلت أمشي ما أدري أين أضع رجلي وجعلت أمشي وما أدري أين أضع رجلي: وقوله:
مضوا لا يريدون الرواح وغالهم ... من الدهر أسباب حرين على قدر
وقوله:
ولو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
وقوله:
أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعي لأب
وقوله:
أقادوا من دمي وتوعدوني ... وكنت وما ينهنهني الوعيد
ألا أن ترك الواو أرجح والفعل الماضي منفيا ومثبتا لوروده لا على نهج الحال لا محالة، أما منفيا فلحرف النفي،وأما مثبتا فلحرف قد ظاهرا أو مقدرا ليقربه من زمانك حتى يصلح للحال منتظم في سلك المضارع المنفي لك أن تقول أخذت أجتهد ما كان يعنيني أحد وأن تقول أخذت أجتهد وما كان يعنيني أحد وكذا أتاني قد جهده السير بدون الواو أو قد جهده السير بالواو إلا أن ترك الواو في النفي وفي الإثبات أرجح، وأما الظرف فحيث احتمل أن يكون جملة فعلية وأن لا يكون بحسب التقديرين وتردد لذلك بين أ يكون واردا على أصل الحال وغير وارد جاء الأمران فيه يقال رأيته على كتفه سيف بدون الواو تارة، ورأيته وعلى كتفه سيف بالواو أخرى هذا، ثم من عرف السبب في تقديم الحال إذا أريد إيقاعها عن النكرة مع الواو في مثل جاءني رجل وعلى كتفه سيف ولمزيد جوازه في قوله تعالى " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم " على ما قدمت، وتنبه لوجوب الواو في نحو جاءني رجل وعلى كتفه سيف عند إرادة الحال ولوجوب تركه فيه عند إرادة الوصف لامتناع عطف الصفة على موصوفها ألبتة فتأمل وأما ليس فلما قام مع خبره مقام الفعل المنفي جاء كثيرا أتاني وليس معه غيره وأتاني ليس معه غيره، قال:
إذا جرى في كفه الرشاء ... خلى القليب ليس فيه ماء
إلا أن ذكر الواو أرجح ووقوعه في الكلام أدور. وأما الحالات المقتضية لطي الجمل عن الكلام إيجازا ولا طيها إطنابا فمن أحاط علما بما قد سبق استغنى يذلك عن بسط الكلام ههنا فلنقتصر على بيان معنى الإيجاز والإطناب، وعلى إيراد عدة أمثلة في الجانبين، أما الإيجاز والأطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والبناء على شيء عرفي مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ولا بد من الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط، وأنه في باب البلاغة لا يحمد منهم ولا يذم، فالإيجاز هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط والإطناب هو أداؤه بأكثر من عباراتهم سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة على الجمل أو على غير الجمل هذا، وقد تليت عليك فيما سبق طرق الاختصار والتطويل فلئن فهمتها لتعرفن الوجازة متفاوتة بين وجيز وأوجز بمراتب لا تكاد تنحصر والإطناب كذلك، وعرفت من ذلك معنى قول القائل في وصف البلغاء:
يرمون بالخطب الطوال وتارة ... وحي الملاحظ خيفة الرقباء