تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الجزاء والشرط في غير لو لما كانا تعليق حصول أمر بحصول ما ليس بحاصل استلزم ذلك في جملتيهما امتناع الثبوت فامتنع أن تكونا اسميتين أو إحداهما وكذا امتناع المضى فامتنع أن يكون الفعلان ماضيين أو أحدهما، ويظهر من هذا أن نحو إن أكرمتني أكرمتك وأن أكرمتني أكرمك وإن تكرمني أكرمتك ونحو إن تكرمني فأنت مكرم ونحو إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس مما لا موجب لكونه مضارعا معه كنون التأكيد في نحو " فأما يأتينكم مني هدى " وإما تثقفنهم في الحرب لا يصار إليه في بليغ الكلام إلا لنكتة ما مثل توخي إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل: إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه كقولك: إن اشترينا كذا حال انعقاد الأسباب في ذلك، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع نحو قولك إن مت، وعليه " ونادى أصحاب الجنة، ونادى أصحاب الأعراف " وكذا أنا فتحنا لك لنزولها قبل فتح مكة، وفي أقوال المفسرين ههنا كثرة، وإما للتعريض كما في نحو قوله " ولئن اتبعت أهواءهم، لئن أشركت، فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات " ونظيره في كونه تعريضا قوله " ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون " المراد ومالكم لا تعبدون الذي فطركم، والمنبه عليه قوله " وإليه ترجعون " ولولا التعريض لكان المناسب وإليه أرجع وكذا " أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين المراد أتتخذون من دنه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذوكم إنكم إذا لفي ضلال مبين " ولذلك قيل: إني آمنت بربكم دون بربي وأنبعه فاسمعون، ولا تعرف حسن موقع هذا التعريض إلا إذا نظرت على مقامه وهو تطلب إسماع الحق على وجه لا يورث طلبي دم المسمع مزيد غضب وهو ترك المواجهة بالتضليل والتصريح لهم بالنسبة على ارتكاب الباطل، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى " قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا تسئل عما تعملون " وإلا فحق النسق من حيث الظاهر قل لا تسئلون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون وكذا ما قبله " وإنا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين " وهذا النوع من الكلام يسمى المنصف، وإما للتفاؤل وإما الإظهار الرغبة في وقوعه كما تقول إن ظفرت بحسن العاقبة فذاك، وعليه قوله تعالى " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا " وما شاكل ذلك من لطائف الاعتبارات وقولهم رحمه الله في الدعاء من هذا القبيل، ومن ههنا تتنبه لسكته يتضمنها تفاوت الشرطين في وإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ماضيا في جاءتهم الحسنة ومستقبلا في تصبهم شيئة، أو إبراز المقدر في معرض الملفوظ به لانصباب الكلام على معناه كما في قولك إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس مرادا به أن تعتد بإكرامتك إياي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس. وأما كلمة لو فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كما تقول لو جئتني لأكرمتك معلقا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجيء مخاطبك امتنعت جملتاها عن الثبوت ولزم أن يكونا فعليتين والفعل ماض واستلزم في مثل قوله عز اسمه: ولو ترى إذ وقفوا على النار، ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم، ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم تنزيل المستقبل نظما له في سلك المقطوع به لصدوره عمن لا خلاف في أخباره منزلة الماضي المعلوم في قولك: لو رأيت على نحو تنزيل يود منزلة في قوله تعالى " ربما يود الذين كفروا في أحد قولي أصحابنا البصريين رحمهم الله واستلزم في مثل قولك: لو تحسن إلي لشكرت القصد بتحسن على تصوير أن إحسانه مستمر الامتناع فيما مضى وقتا فوقتا على نحو قصد الاستمرار حالا ف حالا بيستهزئ في قوله عز اسمه " الله يستهزئ بهم بعد قوله قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزءون " وبيكسبون في قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون، وقوله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وارد على هذا أي يمنع عليه السلام عنتكم باستمرار امتناعه عن طاعتكم ولك أن ترد الغرض من لفظ نرى ويود وتحسن على استحضار صورة المجرمين ناكسي الرءوس قائلين لما يقولون وصورة الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات واستحضار صورة ودادة الكافرين لو أسلموا واستحضار صورة منع الإحسان كما في قوله: والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه على بلد ميت

مفتاح العلوم · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مفتاح العلومص ١٠٧