. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَكَانَ النّبِيّﷺ- يَزُورُهَا، وَكَانَ الْخَلِيفَتَانِ يَزُورَانِهَا بَعْدَهُ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قِصّتِهَا عَنْ أُمّ شَرِيكٍ الدّوْسِيّةِ «١» أَنّهَا عَطِشَتْ فِي سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدْ مَاءً إلّا عِنْدَ يَهُودِيّ، وَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا إلّا أَنْ تَدِينَ بِدِينِهِ، فَأَبَتْ إلّا أَنْ تَمُوتَ عَطَشًا، فَدُلِيَتْ لَهَا دَلْوٌ مِنْ السّمَاءِ فَشَرِبَتْ، ثُمّ رُفِعَتْ الدّلو، وهى تنظر. ذَكَرَ خَبَرَهَا ابْنُ إسْحَاقَ فِي السّيرَةِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ هِشَامٍ، وَهُوَ أَطْوَلُ مِمّا ذكرنا وَقَوْلُ حَسّانَ:
وَأَيْمَنُ لَمْ يَجْبُنْ، وَلَكِنّ مُهْرَهُ ... أَضَرّ بِهِ شُرْبُ الْمَدِيدِ الْمُخَمّرِ «٢»
الْمَدِيدُ: وَقَعَ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَلَكِنْ أَلْفَيْت فِي حَاشِيَةِ الشّيْخِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ: الْمَرِيدُ بِرَاءٍ، وَالْمَرِيسُ أَيْضًا، وَهُوَ تَمْرٌ يُنْقَعُ ثُمّ يُمْرَسُ وَأَنْشَدَ:
مُسْنَفَاتٍ تُسْقَى ضَيَاحَ الْمَرِيدِ
أَبُو أَيّوبَ فِي حِرَاسَةِ النّبِيّ ﷺ:
وَذَكَرَ قَوْلَ النّبِيّ ﷺ لِأَبِي أَيّوبَ حِينَ بَاتَ يَحْرُسُهُ:
حَرَسَك اللهُ يَا أَبَا أَيّوبَ، كَمَا بِتّ تَحْرُسُ نَبِيّهُ.
(١) قصتها وقصة عطش أم أيمن لم يخرجهما غير أصحاب السير، وأما المحدثون أصحاب الصحيح والمسانيد والسنن، فلم يخرجوا شيئا من ذلك.
(٢) شرحه أبو ذر الخشنى: بقوله «هو الدقيق يخلط مع الماء فتشربه الخيل» .