. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَوْلَ قِصّةِ أَبِي لُبَابَةَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَبَا لُبَابَةَ وَاسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بْنِ زَنْبَر «١» وَقِيلَ:
اسْمُهُ مُبَشّرٌ «٢»، وَتَوْبَتَهُ وَرَبْطَهُ نَفْسَهُ حَتّى تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنّهُ أَقْسَمَ أَلّا يَحُلّهُ إلّا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَوَى حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن على ابن زَيْدٍ عَنْ عَلِيّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنّ فَاطِمَةَ أَرَادَتْ حَلّهُ حِينَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ، فَقَالَ:
قَدْ أَقْسَمْت أَلّا يَحُلّنِي إلّا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ فَاطِمَةَ مُضْغَةٌ مِنّي، فَصَلّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى فَاطِمَةَ، فَهَذَا حَدِيثٌ يَدُلّ عَلَى أَنّ مَنْ سَبّهَا فَقَدْ كَفَرَ، وَأَنّ مَنْ صَلّى عَلَيْهَا، فَقَدْ صَلّى عَلَى أَبِيهَاﷺ- وَفِيهِ: أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا التّوْبَةَ: ١٠٢ الْآيَةَ، غَيْرَ أَنّ الْمُفَسّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَنْبِهِ مَا كَانَ، فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ مَا ذَكَرَهُ فِي السّيرَةِ مِنْ إشَارَتِهِ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مِنْ الْمُخَلّفِينَ: الّذِينَ تَخَلّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَنَزَلَتْ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
لَعَلّ وَعَسَى وَلَيْتَ:
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ نَصّ عَلَى تَوْبَتِهِ وَتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.
فَالْجَوَابُ: أَنّ عَسَى مِنْ اللهِ وَاجِبَةٌ وَخَبَرُ صدق. فإن قيل: وهو سؤال
(١) فى جمهرة ابن حزم ص ٣١٤ وفى الإصابة: زر.
(٢) مختلف فى اسمه فهو بشير، وهو مروان. أنظر الإصابة والاشتقاق لابن دريد ص ٤٣٨.