تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وَسُمّيَ مُهَلْهِلًا بِقَوْلِهِ:

لَمّا تَوَقّلَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ ... هَلْهَلْت أَثَارُ جَابِرًا أَوْ صِنْبِلَا «١»

هَلْهَلْت: أَيْ كِدْت وَقَارَبْت، وَأَمّا الْأَلَدّ، فَهُوَ مِنْ اللّدِيدَيْنِ، وَهُمَا جَانِبًا الْعُنُقِ، فَالْأَلَدّ الّذِي يُرِيغُ الْحُجّةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ، يُقَالُ: تَرَكْته يَتَلَدّدُ «٢»، وَقَالَ الزّجّاجُ: الْخِصَامُ جَمْعٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُخَاصَمَةَ، لِأَنّ أَفَعَلَ الّذِي يُرَادُ بِهِ التّفْضِيلُ إنّمَا يَكُونُ بَعْضَ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ، تَقُولُ: زَيْدٌ أَفْصَحُ النّاسِ، وَلَا تَقُولُ: زَيْدٌ أَفْصَحُ الْكَلَامِ.

قَالَ الشّيْخُ الْحَافِظُ رضي الله عنه: وَهَذَا الّذِي قَالَهُ حَسَنٌ إنْ كَانَ أَلَدّ مِنْ هَذَا الْبَابِ الّذِي مُؤَنّثُهُ الْفُعْلَى، أَمّا إنْ كَانَ مِنْ بَابِ أَفْعَل الّذِي مُؤَنّثُهُ فَعْلَاء نَحْوُ: أَخْرَس وَخَرْسَاء، فَالْخِصَامُ مَصْدَرُ خَاصَمْته، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُفَسّرِينَ، فَإِنّهُمْ فَسَرّوهُ بِالشّدِيدِ الْخُصُومَةِ، فَاللّدَد إذًا مِنْ صِفَةِ الْمُخَاصَمَةِ، وَإِنْ وُصِفَ

(١) فى الأصل: نوقل وصوابها توقل، والبيت فى اللسان، وفى سمط اللآلى ص ١١٢: توعر بدلا من توقل. والبيت من شعر قاله لزهير بن جناب، وقد قاله لما أدرك بثأر أخيه كليب، وقد سبق الحديث عن المهلهل، وقد ذكر ابن قتيبة أنه سمى مهلهلا لأنه هلهل الشعر، أى أرقه وقول السهيلى هو قول الطوسى. وهو الذى ارتضاه أبو العلاء المعرى فى رسالة الغفران، وجابر وصنبل رجلان من تغلب.

(٢) قال أبو اسحاق: معنى الخصم الألد فى اللغة: الشديد الخصومة الجدل واشتقاقه من لديدى العنق، وهما صفحتاه، وتأويله: أن خصمه أى وجه أخذ من وجوه الخصومة غلبه فى ذلك.

الروض الأنف - ت الوكيل · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروض الأنف - ت الوكيلج ٦ · ص ١٩٥