تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ نَسْخَانِ نَسْخُ سُنّةٍ بِسُنّةِ، وَنَسْخُ سُنّةٍ بِقُرْآنِ، وَقَدْ بَيّنَ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ مَنْشَأَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إذَا صَلّى بِمَكّةَ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمّا كَانَ عليه السلام يَتَحَرّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَبِنْ تَوَجّهُهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلنّاسِ، حَتّى خَرَجَ مِنْ مَكّةَ وَاَللهُ أَعْلَمُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْآيَةِ النّاسِخَةِ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ

عليه وسلم- أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان يصلى بين الركنين، وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما، فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس؛ قاله ابن عباس والجمهور، ثم اختلف هؤلاء، هل كان الأمر به بالقرآن، أو بغيره؟ على قولين، وحكى القرطبى فى تفسيره.. أن التوجه إلى بيت المقدس كان باجتهاده عليه السلام، والمقصود أن التوجه إلى بيت المقدس بعد مقدمهﷺ- المدينة، واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرا، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن يوجه إلى الكعبة التى هى قبلة إبراهيم عليه السلام، فأجيب إلى ذلك وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق، فخطب رَسُولُ اللهِﷺ- النّاسَ، فأعلمهم بذلك، وكان أول صلاة صلاها إليها صلاة العصر، كما تقدم فى الصحيحين من رواية البراء، ووقع عند النسائى من رواية أبى سعيد بن المعلى أنها الظهر ... وذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن تحويل القبلة نزل على رسول الله، وقد صلى ركعتين من الظهر، وذلك فى مسجد بنى سلمة، فسمى مسجد القبلتين: وفى حديث نويلة بنت مسلم أنهم جاءهم الخبر بذلك، وهم فى صلاة الظهر، قال: فتحولت الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمرى، وأما أهل قباء، فلم يبلغهم الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثانى كما جاء فى الصحيحين، وهى محاولة للجمع بين التى تروى أنها صلاة العصر، وبين التى تروى أنها صلاة الصبح..

الروض الأنف - ت الوكيل · الجزء ٤ · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروض الأنف - ت الوكيلج ٤ · ص ١١٤