(1) إذا كانت عظمة الغاية ، وقلة الوسائل والنتائج المذهلة هي المقاييس الثلاثة لعبقرية الإنسان فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم في التاريخ بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟
وينهي لامارتين قطعته المطولة الأدبية الرائعة بالكلمات الآتية :
" ... حكيم – خطيب – رسول – مشرع – محارب – هازم الأفكار الباطلة – ومُحيي المعتقدات العقلانية وعبادة بلا أصنام ولا صور – مؤسس 20 إمبراطورية دنيوية وإمبراطورية واحدة روحية ذلك هو محمد . وبالنظر إلى كل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل هل يوجد أي إنسان أعظم منه ؟
لامارتين ( تاريخ الأتراك ) باريس سنة 1854
الإجابة عن هذا السؤال : " هل يوجد أي إنسان أعظم منه ؟ " واضحة في السؤال نفسه ، ( إنه استفهام غرضه النفي ) فكأنه يقول ضمنا " لا يوجد إنسان أعظم من محمد .. ومحمد أعظم من عاش أبدا "
قال تعالى ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ( الشرح : 4 )
لقد فعلت يا ربي بكل التأكيد .
قبل أن نبرئ لامارتين من أي تحيز أو محاباة أو من تهمة تقاضي الرشوة نتفحص بدقة مقاييسه الثلاثة ونرى إذا كانت قد تحققت في محمد صلى الله عليه وسلم .
1- عظمة الغاية
Greatness Of Purpose
التاريخ سيقول لك إنها كانت أكثر فترة مظلمة في التاريخ البشري عندما أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يشهر بدعوته (1)[1])
كانت هناك حاجة لبعث الرسل في كل ركن من أركان العالم أو إرسال رسول واحد سيد للجنس البشري كله ليخرجهم من الزيف وخرافة المعتقدات والأنانية والوثنية والخطأ والظلم .
ليكون إصلاحاً للبشرية كلها . والله القوي بحكمته اختار نبيه من مكان منعزل في جزيرة العرب ليكون رسولاً للعالمين ، لهذا يسجل في كتابه الشريف :
(1) كان إشهاره دعوته صلى الله عليه وسلم للأمر الإلهي في قوله تعالى " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ " . المترجم