المسلمينَ وعامَّتِهِم) رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: بايعتُ رسولَ اللهِ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنصحِ لكلِّ مسلمٍ)، وروى مسلمٌ عن أبي هريرةَ -رضي اللهُ عَنه- مرفوعًا: (حقُّ المسلمِ على المسلمِ ستٌّ ... ) وذكر مِنها: (وإذا استنْصحك؛ فانْصحْ لهُ)، قال النوويُّ -رحمه الله- في شرحِ مسلم: (قولُه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "وإذا استنْصَحَكَ"، فمعناهُ: طَلَبَ مِنكَ النصيحةَ؛ فعَليكَ أنْ تنْصَحَه، ولا تُداهِنَه، ولا تَغشَّه، ولا تُمْسِكَ عَن بيانِ النصيحةِ، والله أعلم) اهـ.
قلتُ: ومِثلُكُم مستنصِحٌ ضِمنًا وإن لم يُصرِّحْ؛ ذلكَ أنَّكُم -كما نحسبُكم ولا نزكِّيكُم على اللهِ- تتِّخِذونَ السَّلفيةَ شِعارًا ومنهجًا، وتَسعَدونَ بِمَن يَمحضُ لكم النُّصحَ ناصِرًا، وتَعُدُّونَ مَن داهنَكم في شيءٍ خاذلاً؛ وما رأيتُموهُ مِن النصحِ صوابًا عَملتُم به، وما رأيتُموه خطأً رددتُموه، ولم يَزِدْ صاحبَه مِنكُم -في الحالينِ- إلا قُربًا؛ لِقيامِه بحقِّكم في النصيحةِ والدلالةِ، وهكذا أهلُ الحقِّ يتناصحونَ ويتآمَرون بالمعروفِ ويتناهَونَ عَن المنكرِ.
فأُجمِلُ ما أنا متكلِّمٌ فيه ثمَّ أفصِّلُه مستعينًا باللهِ؛ فأولُه وأصلُه: في أهمِّ ما يجبُ أن تستهدفوا في هذه المرحلةِ، ومِن فروعِه: الكلامُ في تعاملِكم مع إخوانكم في الجماعاتِ الجهاديةِ الناشئةِ، ومِنه: في التعاملِ مع حركةِ حماس وأبنائها، ومِن فروعِ ذلك: الكلامُ فيما ظهر عندكم من تكفيرِ حكومةِ غزَّةَ وقادتِها.
فأقولُ وعلى اللهِ توكُّلي ومِنهُ السدادُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ:
إنَّ أهمَّ ما يجبُ أن يكونَ هدفَكم في هذه المرحلةِ؛ مدُّ انتشارِ دعوتِكم في أهلِ غزَّةَ وسائر مناطق وجودكم، وجَعلُهم بين مستجيبٍ لها، ومتصوِّرٍ لحقيقةِ ما تدعون إليه وما تدينون به قولاً وعملاً؛ تصوَّرًا صحيحًا، وإخضاعُ سياساتِكم الدعويةِ والإعلاميةِ والعسكريةِ -وسائرِ أفعالِكم- في المرحلةِ القادمةِ لهذا الهدفِ، بقدرِ ما يسعكم شرعًا فعلُه.
وأهمِّيتُه وتقديمُه كانا لأنَّ القَبولَ الشعبيَّ للدَّعواتِ مِن أهمِّ ما يعينُ أهلَها على العملِ السِّياسيِّ والحركيِّ والجِهاديِّ بينَ الناسِ، ونبذَهم لها ونفورَهم مِنها؛ أقربُ سبُلِ إضعافِها ووأدِها؛ فمن البيئةِ المحيطةِ بالعملِ تغذيتُه بالشَّبابِ العاملينَ، ودعمُه الماديُّ، وحفظُه وحفظُ أهلِه مِن صولاتِ العدوِّ، وإنصافُهم مِن ظلمِ الخصومِ ومنعُهم مِنهم، وغيرُ ذلك مِمَّا لا يخفى على أمثالِكم، ومِنها -إذا لم تقبلْه- مادةُ حربِها والتضييقُ على أهلِها وخذلانُهم.
وعليه؛ فإنَّ تفويتَ بعضِ المصالحِ الوقتيةِ؛ من المصالحِ الدعويةِ والسياسيةِ والجهاديةِ للغايةِ المذكورةِ؛ حقيقتُه تفويتُ تلك المصالحِ لتحصيلِ أضعافِها مِن المصالحِ الشرعيةِ من جنسِها وغيرِ