بسم الله الرحمن الرحيم
* أصل هذه الكتابة رسالة أرسلت بها إلى بعض إخواننا في غزة قبل أشهر، واطلع عليها بعض الإخوة فطلب نشرها، واعتذرت له بأنها غير محررة وفيها أخطاء، واستدلالاتها غير تامة؛ لاستعجالي في إرسالها لمن كُتِبَت له، فاستمهلتُ على أن أحرر ما كتبت منها وأزيدها نقاشًا لوجوه أخرى غير ما ذُكِرَ هنا عند الفراغ لذلك، وهو ما لم يتيسر، فاستجبتُ لطلب الأخ لتكراره وتأخري في الاستجابة له، ولا يسقط الميسور بالمعسور.
وقد أصلحتُ ما تنبهت إليه من أخطائها، وزدت على الأصل ومحوت منه في مواضع؛ مغيرًا من الأسلوب والمضمون ما اقتضاه اختلاف المقام وتغير الحال؛ حتى تصلح للنشر العام الذي يقرؤها به أناس من مختلف المشارب والمراتب.
وأسأل الله أن يجعلنا مفاتح خير، مغاليق للشر، وأعوذ بالله من الفتنة في القول والعمل.
بسم الله الرحمن الرحيم
(قال الشيخُ تقيُّ الدين: الصبرُ على أذى الخلقِ عِندَ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ؛ إن لم يُستعمَلْ لزم أحدُ أمرين: إمَّا تعطيلُ الأمرِ والنهي، وإمَّا حصولُ فتنةٍ ومفسدةٍ أعظم مِن مفسدةِ تركِ الأمرِ والنهي، أو مثلها، أو قريب منها، وكلاهما معصيةٌ وفساد، قال تعالى: ﴿وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمُرْ، أو لم يأمر ولم يصبر؛ حصل مِن هذه الأقسامِ الثلاثة مفسدةٌ، وإنما الصلاحُ؛ في أن يأمرَ ويَصبِرْ) [المستدرك على مجموع الفتاوى 3/ 206].
إلى الإخوة الكرام ........ أعزَّ اللهُ بهم الأمَّةَ، ومكَّن لهم دينَهم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإنَّ إخوانَكم خارجَ غزةَ قد سرَّهم جملةُ ما سمعوه عَنكم، وطمأنَهم جميلُ ذِكرِكم؛ أنَّكم -إن شاءَ اللهُ- خيرُ حمَلةٍ لرايةِ الجهادِ في فلسطين، خلَفًا لمَن مضى مِن السابقين، وامتدادًا لأئمةِ المجاهدين، ولبنةً لتحكيمِ شريعةِ اللهِ وسنةِ سيِّدِ المرسلينَ، فنسأل الله لكم الثباتَ والسدادَ، وأن يجعلَكم خيرَ دعاةٍ إلى دينِه، بالكتابِ الهادي، والسيفِ الناصرِ، والسنةِ المتَّبعةِ.
وإنَّ موجِبَ كتابةِ هذه الرسالةِ إليكم الاستجابةُ لأمرِ اللهِ تعالى، وقيامًا بحقِّكم الذي لكم على إخوانكم، فإنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: (الدين النصيحة) قالوا: لمن؟ قال: (لله، ولكتابِه، ولرسولِه، ولأئمةِ