تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن كثير: " أي الذين حملهم على جحود الحق أنهم يقولون ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين وهم العرب " (1).

وشاءت إرادة الله تعالى أن يكون سيدنا محمد أمياً لا علم عنده بالقراءة ولا بالكتابة، فلم يقرأ في كتاب ألبته ولم يتعلم من معلم مطلقاً ".

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: " كان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أمياً لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب " (2).

ويقول الإمام الرازي: " سمى النبي أمياً لأنه لا يكتب، وذلك لأن الأم أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على أصله " (3).

وإذا كان محمداً - صلى الله عليه وسلم - أمياً فإن هذه الأمية كمال في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأنه مع كونه أمياً قد جاء بعلوم الأولين والآخرين، وأعطاه الله - عز وجل - من العلوم والمعارف ما لم يصل إليه أحد من البشر.

فالقرآن العظيم الذي صنع حضارة عرفتها البشرية قد جاء به رجل أمي لم يجلس إلى معلم ولم يقرأ في كتاب، ولم يكتب في قرطاس ولقد صدق الإمام البوصيرى عندما قال:

كفاك بالعلم في الأمي معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم

إن معجزة الأنبياء السابقين كانت معجزات حسية ترتبط بشخص رسولها وقت ظهروها، ولا نعلم إلا لمن شاهدها أو نقلت إليه تواتراً، أما معجزة القرآن العظيم فهي معجزة عقلية ذاتية تحمل الدليل معها على أنها من عند الله، ولا ترتبط بزمن ولا تختص بحياة

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، القاهرة، مكتبة الصفا، 2004، 2/ 37.

(2) راجع: القرطبي، مصدر سابق، 4/ 2827.

(3) الرازي، مفاتيح الغيب، بيروت، دار الفكر، 1993، 8/ 114.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ٢٦