تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 52، 53].

رابعاً: لو كان القرآن من صنعة محمد - وحاشاه ذلك - لما ارتضى محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يسجل العتاب على نفسه أو أن يوجهه إليه، إذ العتاب يثقل الوطأة على النفس الحساسة وعلى الشعور المرهف. والقرآن يسجل آيات العتاب في قوله تعالى:} عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى {[عبس: 1، 2].

خامساً: أن القرآن الكريم عندما تحدث عن النساء المصطفيات، تكلم عن مريم - عليها السلام - وهى من بني إسرائيل قوم موسى - عليه السلام -، وجاء القرآن يحمل سورة باسمها، ولو كان القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - فلماذا يختار مريم أم عيسى - عليه السلام - ولم يختار أمه آمنة بنت وهب أو زوجته خديجة أو عائشة أو إحدى بناته وما كان يعجزه ذلك ولكن حاشاه أن يفعل ذلك , فلم يكن له خيار ولم يكن لديه الحق في التعبير عن هواه ولكن} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {[النجم: 4] (1).

سادساً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستشرق النبوة، وما كان يرجوها ن ولم يطمع في حصولها له ولم يدون المحدثون عنه ذلك كما دونوا لفرد في الجاهلية يسمى أمية بن أبى الصلت كان يتوقع في نفسه أن يكون نبياً. ولقد أيد القرآن ذلك في قوله:} وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ {[القصص: 86].

سابعاً: أن اختلاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء كان بقدر الله تعالى ومقوياً قوياً لذلك الاستعداد، وعصمة ربه له بالعزلة وعدم مشاركة المشركين في شيء من عباداتهم وعاداتهم

(1) أحمد ديدات، مصدر سابق، ص 9 - 10.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ١٣٦