لها أبواب وجدرانها حمر وسود وبيض وكتب على كل منها اسم صاحب البيت، وتاريخ بنائه وفى هذه المحلة ست عشرة محلة وأربعون محرابا وخمس خطب، وفى السوق جامع يوسف بك يصعد إليه بسلم من ست درجات، وطوله وعرضه ستون خطوة وفى داخله ثلاثون عمودا من حجر أبيض تحمل سقفه، ومحرابه ومنبره خاليان من النقوش، وفى أطراف حرمه اثنان وعشرون عمودا، وله ثلاثة أبواب ومنارة ولا وجود لمنارة أخرى فى تلك البلدة، وفى البلدة جامعان آخران علاوة على زاوية كما أن فيها حماما وأربعمائة دكان على الطريق وصاحب هذا الجامع يوسف بك، وهذا الجامع وقف ليوسف بك، ومائة دكان تبرع بهما محمد بك حاكم جرجا، وكل الدكاكين مغطاة سطوحها، وشوارعها الرئيسية نظيفة يسقى به السقاءون ماء النيل وبها ثلاثة خانات وسبعة مكاتب للصبيان وسبع مقاه، وستة سبل وبيوت للعسكر وخمسون طاحونة مائية تديرها الخيول، وسبع طواحين للزيت، ولم أر فيها مخابز، إن جميع الأهالى فى هذه البلدة يخبزون خبزهم فى بيوتهم، يسكنها سبعة عشر ألف شخص، ولكنهم يحبون ويضيفون الغرباء، وفى جوانب المدينة الأربعة أبواب كأنها أبواب القلاع، وهى من الخشب، وعليها مزاغل، ومنها تطلق النار على المجرمين من العرب إذا أغاروا على المدينة، وفى كل ليلة يسد الحراس هذه الأبواب ويسلمون المفاتيح التى تخص أبواب المدينة إلى شيخ البلدة، إنها مدينة مستتب فيها الأمن وجوها معتدل، وأهل ملاوى مشهورون بالجمال، ومحصولاتها معروفة ومشهورة وصناعتها أعرقها السكر والسكر النبات، ولا وجود لمثله فى أراضى مصر، ولكنه يأتى من الشام، وفى بساتينها عود قصب السكر يبلغ فى الطول ثلاث قامات إنسان وهو فى غلظ الذراع وكل أنبوبة فيه قدر شبر، وهو لذيذ كثير الماء، وقد قطعت أنبوبة منه وعصرتها فى كوب فكانت مثل ماء الورد فكانت شرابا يجدد الحياة وهو مفيد للجسم وقشره رقيق، ومجمل القول أنه لا وجود فى أرض مصر لما فى ملاوى من سكر وقصب السكر، وهذه البلدة واسعة الشهرة بذلك وفيها كذلك أشياء أخرى كثيرة، ولكن السكر هو أفضل ما فيها، ولكنى لم أزر ضرائح كبار الأولياء فيها وإن كنت قرأت لهم سورة
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٩٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٩٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي