إلى السوق وفى جانبه الأيسر منارة من ثلاثة طوابق وفى أعلاه تعتش الطيور وتفرخ بها، وفى السوق بناء جديد هو جامع مراد الشورباجى وسقفه على ثمانية أعمدة من الرخام، وقد دفن فى هذا الجامع من أولاد الصحابة مثل عبد الله بن الزبير، ولهذا الغرض بنى الجامع، ويعتقد أن من يزوره يحقق مراده، وجامع الصمصات مقام على عشرة أعمدة وله منبر صغير من الرخام، ولا وجود لمثله فى البلاد وله منارة عالية طولها مائة وسبع عشرة خطوة، وكل خطوة تعادل ذراعا، والصعود إليها عسير، وقد صعدت هذه المنارة وأشرفت ببصرى على المدينة فرأيت مدينة إرم ذات العماد، وقد بدت فيها أربعون منارة، وفى سوق العطارين الجامع الكبير، وقد بناه الشيخ أبو بكر طرنجى ووسعه من بعد الملك الظاهر، وبذلك صار جامعا كبيرا وطوله وعرضه مائة خطوة، ومنبر هذا الجامع ومحرابه من الطرز القديم، وفى حرمه الكبير قبة وسبيل، وفى داخل الجامع وخارجه مائة عمود رخامى عليها سقف منقوش، وفى الركن الأيسر لحرمه منارتان كأنهما برجان، وعلى باب منبره الخشبى كتب بالخط الكوفى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ومقعد المؤذن على ستة قوائم رقيقة من الرخام، وهو من الخشب يشبه المقصورة.
ولا وجود لجامع أكبر من هذا الجامع فى هذه البلدة ويقام مولد فى كل عام بها يجتمع فيه مائة ألف إنسان، ومساحة الجامع طولا وعرضا مائة وثمانية وخمسون خطوة، وله سقف على ثلاث وثمانين عمودا وصحن الجامع غير مسقوف، والشيخ عبد الله مدفون فى ذلك الصحن الواسع، وبما أنه مدفون داخل الجامع فليس ضريحا، ولكنه فى تابوت وفى هذا المكان شجرة نبق وقد ورفت ظلالها على حرم الجامع وخارجه، وهى تثمر أربع مرات فى العام الواحد منه فى حجم العين، وفى المدينة كذلك جامع الوزير يجتمع فيه جمع غفير من المصلين، وكذلك جامع ابن عباس الغمرى، وطوله وعرضه مائة وخمسون خطوة، ومنبره من خشب، وعلى يسرة محرابه كتابة، ويقول البعض إن هذه الكتابة من الزّبور وتحتها قوله تعالى: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ .... ) [التوبة: 18]، وسقفه ذو ألوان يقوم على سبعة وثلاثين عمودا وله ثلاثة أبواب، ومنارة