ما عدا أمير الحج والدفتر دار، ويتقدم فى سيره الأمراء والكاشفين لأنه حاكم العاصمة الثانية للبلاد، ويصبح بعد ذلك أمير الحجّ.
وفى إقليم الغربية ثلاثمائة وسبعون قرية معمورة وبها قاض شرعى، ولا منصب فى مصر أعلى من منصبه، وقد تصدق مرارا بمبلغ خمسمائة أقجه على رجال الدين، وطبق القانون يجب أن يتصدق بأربعمائة وتسعة وتسعون أقجه، وثمة محكمة فى كل من سمنوط، وشربين وهذه المحاكم داخل هذه المدن وخارجها، إنها مدينة كبيرة، وفيها شيخ الإسلام على المذاهب الأربعة ونقيب الأشراف والأعيان والانكشارية والعزب والسردار والچاوش، وليس فيها قبوقولو سردار ولا سباه كتخدا، ولا آلاى بيكى ولا جرى باشى ولا أصحاب زعامت، إن كل قراها تدر المال السلطانى، إنها مدينة معمورة تجرى من تحتها الأنهار، وهى فى منزلتها بعد مصر، وبها قصور عالية كثيرة الطوابق، وبها بيوت كبيرة وصغيرة قديمة الطراز مجصّصة، وعلى ضفة الخليج قصور كبار الأعيان تطل نوافذها على الخليج.
وفيها بساتين وفيها سبعون محلة، ومائة وأربعون محرابا، سبعون منها تؤدى صلاة الجمعة فيها، وبها جوامع للسلاطين والأولياء، وبالقرب من مالك بك جامع بالى بك، وهو جامع على ضفة النيل، أربعة أعمدة له فى النيل، وقد بنى على هذه الأعمدة، وهو جامع علوى ويصعد إليه بسلم من اثنتى عشرة درجة، وله ثلاثة أبواب أحدها فى جدار القبلة، وهو يطل على الطريق المواجه لقصر البك، وله باب ينفتح على حوض وليس فى داخل الجامع أعمدة، وجوانب السقف مزخرفة ومذهبة، وهذا الجامع العلوى، تحته ستة دكاكين وله منارة تتألف من ثلاثة طوابق، وقد كتب على باب منبره بالخط الجلى قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ ..... ) [الأحزاب: 56].
وبعده على ضفة النيل جامع (الصفا) وهو غاية فى الحسن ومنظره الجميل غاية فى الروعة، وعلى ضفة النيل كذلك تجاه قصر البك جامع خواجه عطار وله سقف منقوش بشتى الألوان ويقوم على ثلاثة وثلاثين عمودا، ومحرابه من الرخام، ومنبره من الخشب المنقوش، وله ثلاثة أبواب أحدها للقبلة وهو يطل على السوق وله بابان جانبيان يفضيان