تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى داخل القلعة دار للمشرف عليها ومخزن للقمح وصهريج يستمد ماءه من النيل وجامع قايتباى وأربعون بيتا للجند، ومحيطها مائة خطوة، وكل الأبنية التى فى داخل القلعة أقامها قايتباى، وأقام على باشا بناءا مربعا خارجها وهو قلعة من طابق واحد وهذا البناء بناء رصين، وفى كل ركن من أركانه الأربعة برج وكل برج من هذه البروج قلعة حصينة ومحيطها أربعمائة خطوة، وفى أرض كثيرة الوحول لا خندق فيها، ولها باب من حديد يطل على الجنوب، وعلى الباب تاريخ يأخذ منه أن بانى القلعة هو على باشا وزير الرى العادل، وداخل القلعة ستون بيتا للجند، وفى ركن داخل القلعة دفن حسين كوردى وفى القلعة سبعون مدفعا، ومخزن أسلحتها عظيم، ولها مشرف، وفيها جنود، ينالون مرتباتهم من الجمرك.

وثمة قلعة تجاه نهر النيل وهى قلعة أحمد باشا، وهى فى موضع كثير الرمال، وقد تخربت على مر الأيام، وبعض آثارها ما زالت ماثلة للعيان، ولها مشرف وجنود، وبيوتها بين النخيل، ولكن عشرين منها قد انهدم، وبين النخيل بيت للمشرف فيها، وعشرون بيت للفقراء. وكانت قلعة معمورة قديما، وكانت مع قلعة رشيد الواقعة فى مدخل ميناء رشيد، وضريح أحمد دده فى قبر أبيض بداخلها، وقد شاهدت هذا الموضع كذلك، والسفن تجرى منحدرة فى النيل.

أوصاف بوغاز رشيد

وهناك يلتقى النيل بالبحر الأبيض، وهذا ما يسمونه موضع «مرج البحرين»، أما إذا عصفت الريح فإن السفن لا تجرى، وتبقى السفن فى البوغاز مدة شهرين أو ثلاثة، وقد أصبح هذا البوغاز بحمد الله سدّا فى وجه الكفار وتحمل السفن حمولتها، وإذا كانت حمولتها خفيفة خرجت من البوغاز وتدفع السفن الجمارك، ثم تنشر قلوعها وتجرى ويقول من عليها توكلنا على الله، وتدخل البحر ولو كان البوغاز هكذا على الدوام لخرب الكفار رشيد، وإذا رأت سفينة مدينة رشيد فينبغى أن تستأذن فى الخروج من رئيس الميناء إنه ميناء صعب وكم من سفينة تغرق فى كل سنة.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ٨٦٣