وفى رواية أخرى: أن يوم فتحها كان يوافق يوم النحر بعيد الأضحى فأطلقوا عليها نحراريّة، ونهاريّة ينطق غلط من لفظ نحرارية.
وفى رواية ثالثة: أن الحاكم بأمر الله أحد خلفاء بنى العباس تجول بمدن مصر كلها حتى وصل إلى مدينة زيباك، وأصدر فرمانا بأن يكون الليل نهارا والنهار ليلا، وأنه لو خرج شخص من داره بالنهار سوف يشق بطنه، وامتثل كل أهل مصر لذلك امتثالا لمعنى حديث شريف مفاده: «وجوب طاعة ولى الأمر أو من ينوب عنه من الأمراء ولو كان عبدا حبشيا مجدعا» (1) فكان الأهالى لا يخرجون من منازلهم بالنهار، وعندما يحل المساء يكون بمثابة الصباح لهم، يخرج الجميع ويوقدون الفوانيس والقناديل ويبيعون ويشترون على أضوائها، وظل هذا الحال عدة أيام فى مدينة زيباك، لهذا أطلق عليها نهاريّة، وهى كشوفية فى أراضى المنوفية تتبع كاشف منوف، وتخرج سنويا أربعين كيسا من المال وقضاءها مائة وخمسون أقچه وبها () (2) قرية يخرج منها سنويا ثلاثة أكياس، كان قضاءها ذا درجة عالية بين القضاء، حيث كانت مدينة عظيمة فى صحراء مستوية على ضفاف إحدى الترع التى انفصلت عن النيل المبارك، وتوجد حاليا آثار لآلاف المبانى التى كانت موجودة بها، إلا أن المدينة هجرت بمرور الأيام حتى هجرها كل الأهالى وانتقلوا إلى مدينة الأبيار، لذا عمرت مدينة الأبيار ولحق الخراب بمدينة النهارية منذ خمسين عاما تقريبا، وانهارت مدارسها وجوامعها وحدائقها، ولم يتبقى بالمدينة سوى سبعمائة منزل أسقفها مغطاة بالتراب، وتبدو المدينة وكأنها كبيرة إلا
(1) أخرجه مسلم من طرق عن أبى ذر ـ رضى الله عنه ـ أحدها فى كتاب الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، حديث رقم (1440). وباقى طرقه فى كتاب المغازى حديث رقم (4673 ـ 4675)، باب وجود طاعة الأمراء فى غير معصية ولفظه: «أوصانى خليلى (يعنى النبى صلى الله عليه وسلم) أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيّا مجدع الأطراف». ورواه من حديث أم الحصين حديث (4676 ـ 4680).
انظر: صحيح مسلم بشرح النووى (6/ 261 ـ 263) ط. دار الغد العربى.
(2) بياض فى الأصل.