وخرجنا من منوف مع عشرين خيالا من العزب وسرنا فى اتجاه الشمال خمس ساعات حتى وصلنا بلدة طوخ النصارى وكل سكانها من القبط، وقد كانت مدينة عظيمة قديما ولا تزال آثارها ظاهرة للعيان، ولم يتبقى من منازلها إلا ثمانمائة منزل فقط وثلاث أديرة، ولهذه البلدة مكانة عند كل القبط، فهى مسقط رأس الملك القبطى الملك طوطيس وهو مدفون فى أحد الأديرة هناك، وهذا الملك طوطيس هو الذى أهدى سيدنا إبراهيم أمنا هاجر والدة سيدنا إسماعيل، وقد ولد فى تلك المدينة الملك المقوقس الذى كان يحكم مصر أيام فتح عمرو بن العاص، ولهذا فإن كل القبط يعظمونها، ويزورونها مرة كل عام، والملك المقوقس هو الذى أرسل مع ذى النون المصرى البغلة والسيف وفتاتين من القبط إلى سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم، أهدى الرسول صلى الله عليه وسلم فتاة منهما إلى حسان بن ثابت وأنجب منها حسان ابنه عبد الرحمن، أما الثانية وهى مارية فقد أخذها النبى صلى الله عليه وسلم لنفسه وأنجبت له ابنه إبراهيم، وأهدى السيف والبغلة إلى على بن أبى طالب وهذا السيف هو ذو الفقار، وقد نظم العجم فى هذا السيف:
لا فتى إلا علىّ، ولا سيف إلا ذو الفقار
أما البغلة فهى دلدل. وبقرية طوخ النصارى مكان منخفض به آثار حوافرها، لأنها مشت فيه، لذا فإن كل القبط يأتون لزيارة هذه القرية، ملتزمها هو على افندى الروزنامجى فى إستانبول ويحصل سنويا سبعة أكياس، وقد سرنا فى تلك القرية، ثم هرولنا فى المسير حتى نتمكن من الوصول إلى مولد أحمد البدوى قبل المولد بيوم، واجتزنا القرى العامرة فى خمس ساعات.
أوصاف قصبة طنطا
مرقد أبو اليتامى السلطان العلوى
وقطب الأقطاب السيد أحمد البدوى قدّس سره
مدينة طنطا مدينة مباركة مدفون بها السيد أحمد البدوى، تقع فى مكان مرتفع بالصحراء فى أراضى الغربية، ملتزموها ثلاثة وهم مكلفون بجمع المحاصيل، ويحصّلون منها سنويا عشرة أكياس ويقدمونها للجانب الميرى، وتعد المدينة بمثابة مركز