وتجاه أثر قدم النبى صندوق بداخله أثر قدم النبى وهو كذلك قدمان وداخل الصندوق يمتلئ بالكافور والمسك والعنبر الخالص، وفى هذا الضريح سجادة مبسوطة على الجدار، نقش عليها فنان بارع أبياتا من الشعر، كل من شاهدها قال إنها كرامة، ويمسح جميع الزوار وجوههم وعيونهم على المسك والعنبر وماء الورد الموجود فى ذلك الصندوق ويترحمون على السلطان قايتباى.
إنه ضريح بديع وجامع عظيم منور، بيد أن ليس لهذا الجامع حرم، وله منارة عالية من ثلاث طبقات، كما أن له سبيلا، ومكتب صبيان، ومدرسة، ودار قراء، ومبرة لإطعام العوام والخواص، وخان لاستضافة الضيوف، وخان للمجاورين وهو خان كالقلعة، يضم 200 حجرة، إلا أن أحدا من الأغنياء لم يستطع البقاء فى هذا الخان خوفا من جماعات اللصوص، ويسكنه الفقراء، وفيه. دكانا. إنه وقف معمور، وكان السلطان قايتباى سلطانا عظيم الشأن، ولقد حاسبت ناظر أوقافه ذات مرة، ولهذا الجامع ميزانية قدرها عشرة أكياس تحصل من القرى الموقوفة عليه، وله 300 يقومون على خدمته.
وفى كل ولاية فتحها السلطان قايتباى أقام جامعا أو أكثر، وإلى الآن تتلى فيها الخطبة له، لقد أقام هذا السلطان 700 جامع، وكم له من آلاف المؤسسات الخيرية، كما أن له 300 مؤسسة خيرية فى مكة المكرمة. رحمة الله عليه.
وعلى مقربة من هذا الجامع:
جامع السلطان فرج بن برقوق
يبلغ طوله 180 قدما، وعرضه 120، له سقف مذهب أرزق يقوم على 38 عمودا، ويتوسط حرمه حديقة جميلة تزدان بالنخيل، وأشجار النبق، كما أن فى حرمه ميضأة.
إنه جامع عظيم غاية فى الجمال، ولوقوعه فى صحراء لا يؤمه كثير من المصلين، وله منارتان عاليتان، لا يستطيع أى نحات فى يومنا هذا أن يضرب بالفأس رخامهما، وكلتاهما فى شكل القلم، وتتكون من ثلاث طبقات.