الفصل الحادى والأربعون
أوصاف مدينة ميناء بولاق المشهورة فى الآفاق
الوصول إليها بالاتجاه من مدينة القاهرة غربا خلال ساعة عبر الحدائق. إنها مدينة عظيمة على ضفة النيل، وبلاق فى اللغة العربية بمعنى () (1).
وهى مدينة يمتد عمرانها طولا من الجنوب إلى الغرب ألفين وخمسمائة قدم، وعرضها فى بعض المواضع سبعمائة قدم والبعض الآخر ثمانمائة قدم وبعض آخر ثلاثمائة قدم، وخمسمائة قدم. إنها مدينة متراحبة الأرجاء، ولوقوعها على ضفة النيل فهى مرفأ معمور، وبينها وبين مدينة القاهرة بساتين وحقوق وافرة المحصول.
ويحكمها من يعرف ب (رسالة أغاسى) أى أغا الرسالة من قبل الوالى، ويعاونه مائة من رجاله، ويتعين عليه أن يرسل إلى الباشا سنويا عشرين كيسا، كما أنه يحصل لنفسه عشرين كيسا مصريا.
ومن هذا الميناء وحتى دمياط ورشيد وإسنا وأسوان 10000 سفينة مختلفة الأحجام مسجلة فى دفتر أغا الرسالة، وجميع رؤساء هذه السفن تحت نفوذه، ويحملون الغلال الأميرية من الصعيد العالى ويخزنونها فى (أنبار يوسف) أى مخزن يوسف، وهذه هى مهمة حاكم مدينة بولاق.
أما معرف البحرين فهو صاحب السيطرة على جميع القوارب، وتمضى السفن إلى ولاية الصعيد بدفاتره وتأتى من هناك بالغلال وهو نائب قاضى عسكر مصر يعاونه ثلاثمائة من رجاله، ومن قبل دفتردار مصر يحصل أمين الجمرك المال السلطانى مع مائتين من رجاله وهو ملتزم بتوريد كيس عن كل يوم. وهو يباشر مهامه من تكية عظيمة للانكشارية مواجهة للجمرك، وفى معيته ضابط من أوجاق الانكشارية
(1) بياض فى الأصل.