تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمرها بولجان بن كنعان بن نوح، وفى غرب مدينة ألواح جبال حمر، ويسمونها جبل كنعان، وكنعان مدفون فى صخرة بها، ويتردد كثير من القبط على قبره لزيارته، أما المسلمون فيمتنعون من زيارة قبره لأن كنعان الابن الرابع لنوح إلا أنه لم يركب السفينة مع أبيه نوح النجى وارتد، وغرق فى الطوفان ومات كافرا، إنه مدفون فى مدينة ألواح ولذلك منعت زيارة قبره، إن مدينة ألواح تقع فى صحراء مترامية الأطراف إنها لطيفة الجو وفيها ماء وفير ونخيل وحدائق، وفيها ألف بيت صغير كما أن فيها جامعين وستة مساجد، ومقهى وحانات للبوزه ولكن ليس فيها خان ولا حمام وسوق كبيرة، ولكن يجتمع خلق كثير فى ألواح كل أسبوع ويبيعون ويشترون بالعملة الذهبية والقروش، إنهم يؤلفون جماعة عظيمة وحاكم ألواح هو الكاشف الكبير، وله قائم مقام، ولألواح قاض ونائبه يحكم، وليس لهذه المدينة قلعة ولكن حولها خندق يحميها كما أن لها سورا فيه سبعة أبواب، يوصد البوابون هذه الأبواب ليلا، وأبوابها من خشب النخيل، والبوابون والحراس يغلقون هذه الأبواب، لأنهم يخشون عادية عرب الصحراء غير أن بوابى هذه الأبواب حراس مهرة، وبلغ الأمر من شهرتهم وبراعتهم أنهم يختارون كذلك بوابين وحراسا فى مصر لقصور مصر وقصر الكتخدا والديوان والقلعة، حتى أن عمرو بن العاص حين فتح مصر أحسن إلى هؤلاء البوابين بل إن السلطان سليم حين فتح مصر اختار بوابى ألواح حراسا لأبواب مطبخ القلعة وباب ساقية القصر، وقد تولوا حراسة القلعة، ولما دخل العثمانيون مصر كان ذلك وقت المغرب رفع الأذان ورفعت الأعلام البيض على سبعة وسبعين برجا من أبراج القلعة وقرعت طبول آل عثمان هنا وهناك، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها امتلأت القلعة، لذلك تم فتح قلعة مصر وثمّة فرمانات لسليم خاصة بهؤلاء البوابين لأنهم منذ قديم كانوا بوابين وكانوا يتولون ذلك كابرا عن كابر، وكان هؤلاء البوابون يتقاضون رواتب من الحكام والكاشفين، وكان ذلك طبق قانون سليم، وتقاريره تشهد بأن خمسين ألفا منهم كانوا يقومون بالخدمة وكان يأتى البوابون من ألواح مرة كل ستة أشهر ويمضى القدماء منهم، وهم إلى يومنا

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة · الصفحة ١٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشةص ١٠٧٧