جنود مستحفظون، إنها قصبة على شاطئ النيل كثيرة الحدائق والبساتين وبها جوامع ومساجد وأسواق صغيرة، ولكن ليس فيها خان ولا حمّام، وجميع أهلها من قبيلة الهوارة وشيخها ابن أبى مؤذن بينما كنا عنده تحارب ابن الشيخ على ابن المؤذن مع أخيه حربا ضروسا أمام أعيننا، فقتل سبعمائة رجل وفى التو واللحظة تعانق أهل القبيلتين، وتصالحوا وانصرف عن القبيلة الفزع والجزع فحملوا القتلى على الخيل والإبل، يا له من منظر عجيب، ولا سئل عن هذا الحاكم، وكأنما هذه الحرب كانت قانونا قديما، ولم يتشاوروا فيه وغادرنا قصبة برديس وعبرنا حوالى مائة بلد من قبيلة الهوارة، وفى الساعة الخامسة بلغنا مدينة جرجا.
أوصاف جرجا المدينة العظيمة
نزلنا فى قصر البك، والتقينا بأصدقائنا وأحبابنا، وأحضرنا الهدايا على الجمال والخيول، وقدمناها إلى العرب لتربيتها وبسطنا إلى بك جرجا رجاءنا بالسماح لنا بالمضى إلى ولاية الواحة، فقال على الرأس والعين وكان معنا خمسون جملا تحمل المؤن.
طوينا المنازل من جرجا إلى ولاية الواحات، فغادرنا جرجا واخترقنا الصحراء غربا وسرنا فى أرض غير ذات زرع، ولا ماء فيها، وطوينا منازل وسرنا فى خمسة أيام بلياليها وبلغنا ألواح.
أوصاف (ألواح) تلك المدينة القديمة
يقال إن أول من بنى هذه المدينة قبل طوفان نوح حاكم مصر نقراوش، وأنه كاهن عظيم بنى سبع مدن تسمى أمسوس، وقد عمر مائة وثمانين عاما، وبعد وفاته خلفه ولده انتراش وكان كأبيه ساحرا ماهرا، وعمر ثلاثمائة عام، إنه أول من بنى مدينة ألواح وتولى الملك من بعده أخوه مصرايم، وكان كاهنا عظيما حكيما وقد عمر مدينة ألواح حتى أصبحت أعظم من مدينة أمسوس، وبعد الطوفان أصبحت خرابا يبابا، وبعد الطوفان وجد ابن كنعان بن نوح جثة أبيه كنعان فى مدينة ألواح فدفنه فى أرضها، وقد