وإن فقدوا لم تبق في القوم ثلمة ... فسيّان من حاليهم البعد والقرب (93) ...
بعكس بدور تشرق الأرض إن بدوا ... وإن ذكروا فالمسك والمندل الرّطب (94) ...
وإن ظعنوا لا يبرم الأمر دونهم ... عليهم يدار السّلم أو تعقد الحرب ...
يقومن بالعبء الثّقيل عن الورى ... ولم يك منهم لا رياء ولا عجب ...
فلم يمرحوا والنّاس تنسل إثرهم ... ولم يخضعوا والنّاس في حربهم إلب (95) ...
لهم جدد بيض بكلّ ثنيّة ... من المجد لم ينحث حجارتها صلب (96) ...
تسامت على من قد يروم صعودها ... علوّا فلم يفرع أعاليها ندب ...
أصاروا طريق القوم ميثاء لا حبا ... فلا يختشي سار ضلالا ولا يكبو (97) ...
أقرّوا عمود الدّين في مستقرّه ... فما زعزعته عواصفها النكب ...
عتادهم أيد طوال إلى العلا ... وصارم عزم لا يفلّ له غرب
(93) الثلمة: الخلل.
(94) المندل: العود الطيب الرائحة.
(95) الألب: القوم تجمعهم عداوة واحد.
(96) الجدد: الأرض الغليظة لمستوية.
(97) أرض ميثاء: لينة سهلة من غير رمل
ـ اللاحب: الطريق الواضح.