التوشيع (39)، الذي هو من أنواع البديع، وجعلت فيه شيئا من الغزل، وليس ذلك من السفه ولا من الهزل، بل لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمدحوني بخصي الشعر»، وهو ما ليس فيه غزل، فقلت وعلى الله توكلت، وهو حسبي فيما توجهت:
[البسيط]
نئآك لما نأتك العالي الطّرب ... وعزّك المطربان اللهو واللعب ...
أم أنت من حبّها وذكرها دنف ... أودى بك المضنيان الحزن والطّرب ...
لم يبقيا منه إلا عظما أو عصبا ... فدى لها الباقيان العظم والعصب ...
شطّ المزار بها، فهل يبلّغني ... يوما لها المبلغان الوخد والخبب (40) ...
كم دونها مهمه قفر فريت إلى ... من زانه شيمتان العلم والأدب (41) ...
وزانه خصلتان جود أو حسب ... يا حبّذا الخصلتان الجود والحسب ...
أميرنا وأرى الأوصاف توضحه ... ما يوضح الموضحان الإسم واللقب
(39) التوشيع: هو من الوشيعة، وهي الطريقة في البرد، وهو أن يأتي المتكلم أو الشاعر باسم مثنى في حشو العجز، ثم يأتي بعده باسمين مفردين هما عين ذلك المثنى يكون الآخر منهما قافية بيته أو سجعة كلامه كأنهما تفسير لما ثناه، حسن التوسل إلى صناعة الترسل، شهاب الدين الحلبي، ص 274، دار الرشيد للنشر 1980.
(40) شط: بعد.
ـ الوخد: سرعة الخطو في المشي
ـ الخبب: ضرب من العدو مثل الرمل، ويفيد السرعة، لسان العرب (خبب)
(41) فريت: قطعت.