ذكر مدة إقامتنا بالمدينة المنورة وفضيلة من صلى
في المسجد النبوي أربيعن صلاة على صاحبه الصلاة والتسليم
وكانت مدة إقامتنا بالمدينة المنورة، ثمانية أيام، حتى تفضل الله علينا بأن صلينا في مسجده صلى الله عليه وسلم أربعين صلاة مكتوبة، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من صلى في مسجدي أربعين صلاة، كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق»، وحدثني الأستاذ الشيخ مربيه ربه، أن بعض العلماء، لا يشترط كون تلك الصلوات من الفرائض، بل حصل عنده الفضيلة بأربعين صلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم، ولو من النوافل، نحمده تعالى على ما أنعم به علينا من فضله، نرجوه تعالى أن يتقبل منا، وأن لا يكلنا إلى أقوالنا ولا إلى أعمالنا، وأن يتولانا بمحض فضله وكرمه، ثم لما صلينا صلاة الصبح بالحرم النبوي يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة تقدمنا إلى محل مواجهته صلى الله عليه وسلم لزيارة الوداع، على الحالة التي لا يعلمها إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فدعونا الله بما المرجو منه تعالى إجابته بذلك المقام، ونحمده تعالى حيث أنعم علينا بالقيام عند مواجهته الشريفة عليه الصلاة والسلام.
[الخفيف]
ورجعنا وللقلوب التفاتا ... ت إليه وللجسوم انثناء ...
وسمحنا بما نحب وقد يس ... مح عند الضرورة البخلاء
خروجنا من المدينة المنورة على ساكنها
السلام وأبيات لجامع الرحلة أنشأها وقتئذ
فخرجنا من المسجد النبوي قرب طلوع الشمس من يومنا، وخرجنا من المدينة المنورة بعد طلوعها، فلما نهضت بنا السيارة، التفت إلى ذلك المنظر البهيج، مستنشقا طيب ذلك الأريج، باهتا في تلك الجلالات الباهرة، والأنوار الساطعة