فلم انتجع إلا فيوض سحابها ... ولبّي مرهون بأيدي صحابها ...
فيا لائما نفسي لطول انتحابها ... (إذا ما حططنا الرّحل بين رحابها ...
وداخلنا ذهل الملاقاة والحير) ... ومسّت على ما ضاع منّا ندامة ...
وخامرت الأوصال منها مدامة ... ولاحت لميقات الوصال علامة ...
(فلا لي، لا لي لا عليّ ملامة ... فحالة مرء فاقد اللّبّ تغتفر) ...
وأرحل مفتون المرافق اصحرا ... إذا الرّكب منها صوب مكّة أسحرا ...
لأحظى بحجّ البيت فيها وأنحرا ... (أعفّر خدّي في حراء ومن حرا ...
أطوف ببيت الله في الحجّ والعمر) ... وبين الصّفا أسعى لتصفو قربتي ...
ومروة سبعا كي أفرّج كربتي ... وأسرع بين العدوتين بشعبة ...
(وأضرع في أخذي لأستار كعبة ... وأدعوا مجابا في الحطيم لدى السّحر) ...
فلا تفرقي يا نفس ممّا جنيته ... وقد لذت بالمأوى الحرام وريثه (53) ...
ألذّ بريّا وصله وكميته ... (وأركع في محراب مسجد بيته
(53) ريثه: اسم منهل من المناهل التي بين المسجدين، لسان العرب (ريث)