وكم قتلت قوم تحاول قتله ... وأخرى تواري بالخديعة ختله ...
لتنقض ما الجبّار أبرم فتله ... (وكم سلمت من بعد أن أسلمت له ...
وسلّمت أقوام سمت واختفت أخر) ... فعاد الوغى من كان موقد جمرها ...
فما فيه أروى من قناها وسمرها ... وأمسى بيمناه الدّرور بغمرها ...
(زمام المعالي وهو مالك أمرها ... ودرّة أعلاها واستبرق الحبر) (42) ...
ثنت نخوة عن خاطبيها له الرّسن ... فحينئذ حقّ الثّناء لها الحسن ...
أبو عذرها من لم يلد مثله زمن ... (وعاقدها جبريل صاجبه ومن ...
سما فوق أملاك المهيمن واشتهر) ... فكم توّقت من طاب فرعا ومحتدا ...
فكفّت أكفّ التّوق عنها والاجتدى ... وقيّدت إلى من ليس إلا به اقتدا ...
(وشاهدها ختم الرّسالة وابتدا ... ذكا نوره من قبل أن تخلق الصّور) ...
ولمّا أتمّ العقد وإليه مقعدا ... شهيديه والأفراح أوفته موعدا
(42) استبرق: حرير غليظ
الحبر: بالكسر ج حبرة، وهو ضرب من برود اليمن.
درة: ذروة، في المعسول.