تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كان يوم قدومنا على طرابلس اضطرب البحر اضطرابا شديدا، وعلت أمواجه، وتكاثرت حتى دخل الجزع أهل الباخرة، وكنت أنا والشيخ محمد الإمام وبعض الإخوان واقفين بجانبها، ننظر اضطراب البحر، فجرى على لساني هذان البيتان، مخاطبا بهما البحر:

[الخفيف]

لا تروّع بكثرة الأمواج ... أيّها البحر أنفس الحجاج ...

إنهم في نهج العبادة فاخ ... ش الله في أهل ذلك المنهاج

مقدمنا على مدينة طرابلس، ومسيرنا منها:

فبفضل الله ورحمته، هذا البحر أسكنت أمواجه، فرست بنا الباخرة عند طرابلس وقت الظهر يوم الأحد السادس من المحرم الحرام، فلبثنا عند مدينتها أربع ليال، واجتمعنا ببعض أعيانها وعلمائها ممن تقدم ذكره، ومن غير ذلك، ثم أقلعت الباخرة بنا منها قيلولة يوم الخميس، وهو يوم عاشوراء، متوجهة بحول الله، مليلية، فسبتة فلبثنا بين طرابلس ومليلية ثلاث ليال.

لطيفة

ولما حان وقت وصولنا لها، علونا سطح الباخرة، أنا والشيخ محمد الإمام وبعض وفدنا مترقبين رؤية مدينة مليلية، فاستبطأنا رؤيتها، فأنشدنا الشيخ محمد الإمام ارتجالا هذا البيت:

[الطويل]

ألم يان أن تبدو ديار مليليه ... ليبرد من داء الغرام غليليه

الرحلة المعينية · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحلة المعينيةص ٢٠٤