ولا اشتياقي إلى نجد وأربعه ... ولا عقائل ضمّتهنّ أحياؤه ...
ولا بمصر وما تبدي عجائبها ... من كلّ ما حيّر الأذهان أنباؤه ...
كلا ولا القصد ما يجنى من أزهرها ... من يانع العلم إذ تمليه قرّاؤه ...
فللحجا حاجز عند الحجاز له ... عن شوق أرض سوى ما ضمّ أرجاؤه ...
كانت لقلبي أهواء مفرقة ... فاستجمعت في الحجاز اليوم أهواؤه ...
فلا لبانة لي إلا بساحته ... ففي المدينة لبناه وأسماؤه ...
وحبّذا البلد السّامي بمبعثه ... وبيته والذي ضمّته بطحاؤه ...
وحبّذا مازماه والصّفا ومنى ... حيث الصّفا ومنى قلبي ورغباؤه ...
فتلك أوّل أرض شمّ تربتها اله ... ادي وأول ما مسّته أعضاؤه ...
وكان مسرح عينيه مطارحها ... وكانت أبناؤه فيها وأباؤه ...
لطفا بمغترب في أرض عترته ... لم تجل غربته فيها أودّاؤه ...
إن شام برقا بأكناف الحمى برقت ... أشواقه وهمت للجفن أنواؤه (18)
(18) شام البرق: نظر إليه أين يتجه وأين يمطر.