فَذَكَر شُعَبَ الإيمان القولية، والفعلية، وكذلك–مثلها-شُعَب الكفر، وحقيقة الإيمان المركبة من قولٍ وعملٍ، ومن ثم ذَكَرَ أنواع الكفر العملي والاعتقادي، وهو ما نقلتم جزءً منه، وذَكَرَ اجتماع الكفر والإيمان في الإنسان، إلى أن ذَكَرَ أصلاً أخيراً؛ وهو: (( وها هنا أصلٌ آخر، وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمناً ، وإن كان ما قام به إيماناً ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافراً، وإن كان ما قام به كفراً……….
والمقصود أن سَلبَ الإيمان من تارك الصلاة أولى من سَلبه عن مُرْتَكِب الكبائر، وسَلبُ اسم الإسلام عنه أولى من سَلبه عمن لم يَسلم المسلمون من لسانه ويده، فلا يُسمَّى تارك الصلاة مسلماً ولا مؤمناً، وإن كان معه شعبةٌ من شُعب الإسلام والإيمان.
نعم يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟، فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطاً في صحة الباقي واعتباره، وإن كان المتروك شرطاً في اعتبار الباقي لم ينفعه……….
فيبقى النظرُ في الصلاة هل هي شرطٌ لصحة الإيمان؟.
هذا سرُّ المسألة، والأدلة التي ذكرناها تدلُّ على أنه لا يُقبل من العبد شيٌ من أعماله إلا بفعل الصلاة.
فهي مفتاح ديوانه ، ورأس مالِ ربحه، ومُحالٌ بقاء الربح بلا رأس مال،فإذا خَسرها خَسِرَ أعماله كُلها وإن أتى بها صورةً.
وقد أشار إلى هذا في قوله: )) فإن ضيعها فهو لما سواها أضيع(( وفي قوله: )) إنّ أول ما ينظر في أعماله الصلاة، فإن جازت له نُظِرَ في سائر أعماله، وإن لم تَجُز له لم ينظر في شيء من أعماله بعد(( .
ثم ليؤكد – أي الإمام " ابن القيِّم " - على رأيه هذا ساق )) أقوال العلماء من التابعين ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة، ومن حكى الإجماع على ذلك ((.