تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصنف الأول من دخل في الإسلام، ولم يصل إلى درجة المعرفة بحقائقه، لعدم تيسر ذلك له، وهو في الواقع ملتزم بطاعة الله ورسوله، بحيث لو أطلع على أمر أمتثله وإن أطلع على نهي أجتنبه، ويمثل هذا القسم بالداخلين في الإسلام حديثا، فهو مسلم ظاهرا وباطنا، ولكنه ليس مؤمنا حقا، وعليه حمل بعض العلماء قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ وخالفهم آخرون في معنى الآية(1)[1].

الصنف الثاني: من دخل في الإسلام في الظاهر، وهو في الواقع باقي في الكفر، وهؤلاء هم المنافقون الذين قال الله عنهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾.

الصنف الثالث: من دخل في الإسلام، وعلم حقائقه، وعمل بها، وهذا هو المؤمن الحق الذي قال الله تعالى عنه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾.

فالصنف الأول والثالث مسلمان ظاهرا وباطنا، إلا أن الثالث مؤمن حقا والأول ناقص إيمان أو ليس مؤمنا حقا، أما الصنف الثاني فهو في الواقع كافر وإن أخذ أحكام الإسلام في الظاهر، وكلهم أمام الردة سواء(2)[2].

معنى الكفر

الكفر في اللغة: الستر والتغطية، ولذلك سمي الفلاح: كافرا، لأنه يستر البذر ويغطيه في الأرض، كما يسمى الليل كافرا، لأنه يغطي ما على وجه الأرض بظلامه، قال الشاعر:

يعلو طريقة متنه متواترا ... في ليلة كفر النجوم غمامها

الردة وخطرها على المجتمع الإسلامي · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الردة وخطرها على المجتمع الإسلاميص ٤