وبين الله جل وعلا أن أهل الكتاب يقاتلون أهل الإيمان، وقد قال الله جل وعلا في كتابه العظيم مبيناً أن أهل الكتاب يقاتلون أهل الإيمان حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217]، وقول الله جل وعلا هنا: (إِنِ اسْتَطَاعُوا) أي: أن هذا الأمر ليس بأيديهم، وأن ثمة جملة من أهل الإيمان الذين يقاتلون عن دين الله عز وجل، ويحمون البيضة، وأن أمر الله سبحانه وتعالى قائم ظاهر إلى قيام الساعة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح الإمام مسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون في سبيل الله إلى قيام الساعة)، فقوله عليه الصلاة والسلام: (ظاهرين)، ويقاتلون في سبيل الله، يعني: يقاتلون من حاربهم في دين الله عز وجل وأراد أن يردهم عن أمر الله سبحانه وتعالى. ونجد أن الله جل وعلا قد جعل هذا القدر العظيم لحال الردة وسماها الله عز وجل بذلك في قوله سبحانه وتعالى: يَرُدُّونَكُمْ [البقرة:109]، وفي قوله جل وعلا: يَرُدُّوكُمْ [البقرة:217]، وفي قوله جل وعلا: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] دليل على أن حكم الردة في الإسلام بهذا المقام العظيم، ولهذا قد أجمع علماء الأمة على أن من ارتد عن دين الإسلام أن حده القتل على خلاف عند العلماء في فروع ذلك كما يأتي بيانه. وحد الردة قد جعل الله عز وجل به حماية الدين، ورفعة لشريعة الإسلام، ودفعاً لرغبة المتربصين الذين ربما دخلوا في الإسلام نفاقاً وهوى، ومن غير تدين واعتقاد، فأخذوا يدخلون ويخرجون، ويذهبون ويجيئون في حمى الإسلام، فمنع الله سبحانه وتعالى من ذلك كله، وبين خطر ذلك.
الردة .. مسائل وأحكام · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الردة .. مسائل وأحكامص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي