تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو داود في المسائل(ص62) : سمعته أيضاً ـ أي الإمام أحمد ـ يقول : يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( إنَّ الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له بقية ليلته )) .

فهذا إقرار من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالقول على مشروعية الجماعة في قيام الليل في شهر رمضان . بل أقر ذلك أيضا بفعله فالحديث السابق له سبب سأذكره لك بلفظ أبي داود : (( عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع , فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل , فلما كانت السادسة ؛ لم يقم بنا , فلما كانت الخامسة ؛ قام بنا حتى ذهب شطر الليل , فقلنا : يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة ؟ قال : فقال : ( إنَّ الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ) . قال : فلما كانت الرابعة ؛ لم يقم , فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ...)) .

وسبب تركه صلى الله عليه وآله وسلم للقيام بهم جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ))(1). قال الشاطبي رحمه الله تعالى : (( ففي هذا الحديث ما يدل على كونها سنة ؛ فإن قيامه أولاً بهم دليل على صحة القيام في المسجد جماعة في رمضان , وامتناعه بعد ذلك من الخروج خشية الافتراض لا يدل على امتناعه مطلقاً لأن زمانه كان زمان وحي وتشريع , فيمكن أن يوحى إليه إذا عمل به الناس بالإلزام,

فلما زالت علة التشريع بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ رجع الأمر إلى أصله , وقد ثبت الجواز , فلا ناسخ له ))(2) .

(1) البخاري (882) , ومسلم (761) .

(2) الاعتصام (1/249) .

الرد على شبهات من أجاز الاحتفال بالمولد · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على شبهات من أجاز الاحتفال بالمولدص ٦٧