ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ـ رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على بيان الحق المبين، وكشف غمرات الجاهلين والزائغين ـ فى هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة، وتكلموا بالشهادتين، وانتسبوا إلى الإسلام، ولم يبقوا على الكفر الذى كانوا عليه فى أول الأمر، فهل يجب قتالهم أم لا؟ وما الحجة على قتالهم؟ وما مذاهب العلماء فى ذلك؟ وما حكم من كان معهم ممن يفر إليهم من عسكر المسلمين ـ الأمراء وغيرهم؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم مكرها؟ وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والفقر والتصوف ونحو ذلك؟ وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون، والمقاتلون لهم مسلمون، وكلاهما ظالم، فلا يقاتل مع أحدهما، وفى قول من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون؟ وما الواجب على جماعة المسلمين من أهل العلم والدين، وأهل القتال، وأهل الأموال فى أمرهم؟ أفتونا فى ذلك بأجوبة مبسوطة شافية، فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين، بل على أكثرهم. تارة لعدم العلم بأحوالهم. وتارة لعدم العلم بحكم الله/ ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم فى مثلهم. والله الميسر لكل خير بقدرته ورحمته، إنه على كل شىء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. 80
وَسُئِل ـ رَحِمَهُ الله ـ عن طائفة من رعية البلاد كانوا يرون مذهب النصيرية، ثم أجمعوا على رجل، واختلفت أقوالهم فيه. فمنهم من يزعم أنه إله، ومنهم من يزعم أنه نبى مرسل، ومنهم من ادعى أنه محمد بن الحسن ـ يعنون المهدى ـ وأمروا من وجده بالسجود له وأعلنوا بالكفر بذلك، وسب الصحابة، وأظهروا الخروج عن الطاعة، وعزموا على المحاربة. فهل يجب قتالهم وقتل مقاتلتهم؟ وهل تباح ذراريهم وأموالهم أم لا؟ 91
وَسُئِل الشيخ عن قوم ذوى شوكة مقيمين بأرض، وهم لا يصلون الصلوات المكتوبات، وليس عندهم مسجد، ولا أذان، ولا إقامة، وإن صلى أحدهم صلى الصلاة غير المشروعة، ولا يؤدون الزكاة مع كثرة أموالهم من المواشى والزروع، وهم يقتتلون فيقتل بعضهم بعضًا، وينهبون مال بعضهم بعضًا، ويقتلون الأطفال، وقد لا يمتنعون عن سفك الدماء وأخذ الأموال، لا فى شهر رمضان ولا فى الأشهر الحرم ولا غيرها، وإذا أسر بعضهم بعضًا باعوا أسراهم للإفرنج. ويبيعون رقيقهم من الذكور والإناث للإفرنج علانية، ويسوقونهم كسوق الدواب، ويتزوجون المرأة فى عدتها، ولا يورثون النساء، ولا ينقادون لحاكم المسلمين، وإذا دعى أحدهم إلى الشرع قال: أنا الشرع، إلى غير ذلك. فهل يجوز قتالهم والحالة هذه؟ وكيف الطريق إلى دخولهم فى الإسلام مع ما ذكر؟ 92
سادسا- قوله هذا مخالف للأمر بالمعروف والنهي عن المكنر 104
وفي الموسوعة الفقهية: 104
الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ التَّعْرِيفُ: 104
أَرْكَانُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ: 106
مَرَاتِبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ: 107
وفي شرح مسلم للنووي رحمه الله: 108
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فليغيره" فهو أمر إيحاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة0 108
سابعا- قوله مخالف للقيام بالثورة على الحاكم المرتد والمبدل لشريعة الرحمن 111
ففي فتح الباري للحافظ ابن حجر رحمه الله: 111
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ 0 111
أقول: 112
إذا كان الذي يفعله الحكام اليوم ليس كفرا ولا ردة توجب إزالتهم بالقوة، فليس هناك ردة ولا كفر 0 112
وفي المحلى: 113