أبو بكر بن عيسي - أحد أكابر الأولياء عندهم - يقول: كان كثير الاستغراق، ويخبر بالمغيبات، ويرجع إليه في المعضلات، وكان أهل الأجلاب إذا سافروا في البحر، وحصل لهم شدة يذكرونه، وينذرون له بشيءٍ ؛ فيرونه عندهم عِياناً، فينجيهم الله تعالى ببركته، وإذا جاءوا إلى بلدته: طالبهم بالنذر الذي نذروه له.
أبو عبد الله محمد بن على الرياحي - نقلاً عن الجلبي - يقول عن الفقيه محمد بن عباس الشعبى: رأيت ذات ليلة في المنام أن القيامة قد قامت، ورأيت النَّاس مجتمعين في صعيدٍ واحدٍ، حفاةً، عراةً، كما جاء في الخبر، وأنا مِن جملتهم عرياناً، ورأيتُ موضعاً مرتفعاً، والقاضي محمد بن على - الولي صاحب الكرامة - واقفاً عليه، وعليه ثيابه كلها حتى العمامة، والنَّاس محدقون به، فهرولت إليه، فلما دنوتُ منه سمعتُه يقول: المهم، كلكم في شفاعتي فاطمأنوا!! فقلت له: وأنا معهم ؟ فقال: وأنت معهم.
يروون عن أحدِ كبرائهم، وهو المسمَّى " شمس الدين محمد الحنفي ": أنَّه أوصى في مرض موته فقال: مَن كان له حاجة فليأت إلى قبري، ويطلب حاجته: أقضها أنا!
أبو عبد الله محمد بن يوسف اليمني الضجاعي: مِن كراماته أنَّه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول له: إن أردت أن يفتح الله عليك بالعلم: فخذ مِن تراب قبري الضرِّير شيئاً وابتلعه على الريق ؛ ففعل الفقيه ذلك، فظهرت بركته.
وعن هذا الحنفي أيضاً، يسمُّونه أعظم خلفاء البكري: أنَّه امتحنه البكري مرة، فقال له: كان الليلة في نفسي أمر ما هو ؟! فأخبره به! فقال: أصبتَ هذا الذي كان في نفسي! – قال سفر: هذا علم الغيب، وعندهم كثيرٌ جدّاً: يعلم الواحد منهم ما في نفس المريد –، ويقول: اشتدَّ بنا الكرب الليلة، والأغلال في أعناقنا فاستغثنا بحضرة الشيخ واستجرنا! ومتى استغاث به أحدٌ أدركه.