تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَرْوَاحُ، فَيَمِيدُ النَّاسُ عَلَى ظَهْرِهَا وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ «1» فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ وَتَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الأَقْطَارَ، فَتَأْتِيهَا الْمَلائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا فَتَرْجِعُ، وَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِذِ انْصَدَعَتِ الأَرْضُ فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ فَرَأَوَا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الكرب والهول ما لله بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ انْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ، إِلَى قُطْرٍ فَخُسِفَ بِشَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالأَمْوَاتُ «2» لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا مَنْ شَاءَ

16628 - بِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى فَيَقُولُ لَهُ انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ:

فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرزقون وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ. هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ «3» مُمَكَّنُونَ فِي الْبَلاءِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ يُطَوِّلُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ فَيَقُولُ لَهُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فيصعق أهل السموات وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاء الله فَإِذَا هُمْ خَمِدُوا جَاءَ مَلِكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَمَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ

(1) . سورة النازعات 6- 9.

(2) . انظر الطبري 20/ 19.

(3) . سورة الحج الآيات 1- 2.

تفسير ابن أبي حاتم - محققا · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير ابن أبي حاتم - محققاج ٩ · ص ٢٩٣٠