وكتب إلى سعيد: ((قد كفيتك الذين ذكرت, فأقرئهم كتابي فإنهم لن يخالفوا إن شاء الله. واتق الله وأحسن السيرة))
فأقرأهم الكتاب فخرجوا إلى دمشق, فأكرمهم معاوية وقال لهم: إنكم قدمتم/ إلى بلد لا يعرف أهله إلا الطاعة, فلا تجادلوهم فتدخلوا الشك في قلوبهم. فقال له الأشتر: إن الله قد أخذ على العلماء في علمهم ميثاقا أن يبينوه للناس ولا يكتموه, فإن سألنا سائل عن شيء نعلمه لم نكتمه. فقال: قد خفت أن تكونوا مرصدين للفتنة فاتقوا الله ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات﴾ فقال عمرو بن زرارة: نحن الذين هدى الله. فأمر معاوية بحبسهما.
فقال زيد بن صوحان: إن الذين أشخصونا إليك لم يعجزوا عن حبسنا لو أرادوه، فأحسن جوارنا فإن كنا ظالمين فنستغفر الله وإن كنا مظلومين فنسأل الله العافية، فقال معاوية: إني لأحسبك امرءا صالحا، وإن أحببت أن آذن لك فترجع إلى مصرك، وأكتب إلى أمير