فسري عنه بعض ما كان, وقال: أحسنت والله! أعيدي علي هذا الصوت. فأعادته فرأيت في وجهه السرور فقلت: يا أمير المؤمنين ما أبعد حالك هذه من حالك آنفا!.. قال: يا بن أم! إن الدنيا محشوة آفات ومصائب. فإذا أتاك منها سرور مقدار لحظة فاغتنمه. والله لكأني بنفسي غدا بين هؤلاء العلجة, فإن لم أدفع ما أخاف بما ترى تعجلت المكروه./ ثم قال: غني, فغنت:
وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت
وكنت كذات الظلع لما تحاملت ... على ظلعها بعد العثار استقلت
فلما فرغت انهملت دموعه. فقلت: سبحان الله ما أعجب ما أرى منك يا أمير المؤمنين! قال: أي أخي! ذهبت والله دنياي إلا أن يأتيني
العفو والاعتذار · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٦