الآيات الواضحة التي لا يحتمل نصها إلا معنى محدداً لا يحتاج إلى تفسير فقد خلصناه أولاً من الحاجة إلى التقليد في التعرف على الأصول ، وجعلناه ثانياً على بينة قاطعة من أن هذه الأصول التي يؤمن بها إنما هي الأصول التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ربه جل وعلا . وفي الوقت نفسه يستطيع إطلاق الحكم الجازم دون تردد ببطلان كل أصل باطل بنفسه دون الحاجة إلى الاستعانة بأحد من العلماء وغيرهم ، ولا معرفة بأي علم من تلك العلوم التي أشرنا إليها آنفاً . بل يستطيع أي مسلم حتى لو كان أمياً أن يُسكت أي عالم من علماء الضلالة مهما أوتي من علم وكان على دراية بأساليب الجدل ما دام أصله الذي يحتج له لا وجود له في القرآن بالنص المحكم الصريح القطعي في دلالته .
عدم الحاجة إلى أي علم لمعرفة الأصول
إن هذا القانون سيغني المسلم عن الحاجة إلى معرفة أي علم من العلوم لكي يتعرف على أصول دينه - حتى لو كان هذا العلم علم تفسير القرآن - ما دام النص القرآني الأصولي ناطقاً بنفسه معبراً عن الأصل المراد صراحة .
وأما الحديث وعلومه فلا حاجة له فيه البتة لأن الأصول كلها موجودة صراحة في القرآن .
كذلك العلوم العقلية شأنها شأن ما سبقها من العلوم: التفسير فما دونه !
وبهذا نكون قد خلصنا الفكر الإسلامي الأصولي من حالة التضخم والترهل التي أصابته في الصميم ، وأدت به إلى أن يتحول إلى فكر انعزالي نخبوي لا يحسن التعامل معه إلا من امتلك رصيداً غير قليل من العلم والثقافة والمعرفة، بينما يتفق الجميع على أن الأصول وأدلتها يجب أن تكون في متناول الجميع علماء وعامة .