تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أخذنا بهذا العموم تبين لنا أن معنى الذكر في الآية هو القرآن ، فأهله هم أهل القرآن أي العلماء الربانيون . أما الأمر بالرجوع إلى (أهل الكتاب) الذي هو أحد معاني الآية فليس على إطلاقه ، وإنما هو في أمر خاص معلوم لديهم هو كون الأنبياء رجالاً . وليست الآية حجة للنصراني دون اليهودي . فحصول الشبهة جاء من تعميم أمر خاص . وتعميم الخاص اتباع للمتشابه كتخصيص العام وتقييد المطلق وإطلاق المقيد . ولولا قطع الآية عن ( أمها ) ومرجعها لما استطاع النصراني أن يحتج بها على ما أراد من كون المسيحيين هم المرجع على الإطلاق .

وهكذا فعل الذين احتجوا لـ( عصمة الأئمة ) أو (الإمامة) - مثلاً - بقوله تعالى: ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾ إذ عمدوا إلى آية من القرآن فاقتطعوا منها هذا الجزء - وهو آخرها - وفصلوه عن أولها؛ فلا ينتبه القارئ إلى العلاقة العضوية بينهما . وسموا هذا الجزء بـ(آية التطهير) إمعاناً في صرف نظره عن الآية كاملة وهي قوله تعالى خطاباً لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ... ﴾ الأحزاب/34.

القواعد السديدة في حماية العقيدة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد السديدة في حماية العقيدةص ٢٤