يقول تعالى : ﴿ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيما * لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ﴾ (النساء/166،165) . فليس مع حجة الله ولا بعدها لأحد حجة ، وشهادة الله تكفي فليس بعدها ولا قبلها شهادة .
وإذا لم تكن حجة الله وشهادته في أصول الدين والعقيدة ، ففي أي شيء تكون ؟!!
يقول تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ (العنكبوت:51،52) .
ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - أعظم الرسل، وحجته التي أعطاه الله إياها وشهد له بها أعظم الحجج . ﴿ فأين تذهبون ﴾ ؟!
﴿ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﴾ ؟!
﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ ﴾ ؟
فلا بد ولا مهرب من ان تثبت أصول العقائد أولاً بالنصوص القرآنية القطعية فهي المرجع المستقل الوحيد في هذا الباب كما قال تعالى :
﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ (آل عمران:7) ومعنى (محكمات) أي قاطعات الدلالة لا يدخلها الاحتمال . وقد وجدنا آيات الكتاب الخاصة بأصول العقائد كما أخبر سبحانه : محكمة قطعية ، على الوجه الذي أسلفناه تحت عنوان (طريقة القرآن في الاستدلال على أصول الاعتقاد) فصح أن تكون ( أماً ) أي مرجعا.