تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان القس يقدم هذه (الأدلة العقلية) في مناظرة مع احد علماء المسلمين أمام حشد كبير من الناس. فلا بد

– والحالة هذه - أنه كان مقتنعاً عقلياً بمثل هذا الدليل العقلي المتهافت(1).

ومن له أدنى اطلاع على كتب الفلاسفة والمتكلمين الذين ارادوا ان يخضعوا العقيدة لآرائهم وعقولهم يدرك معنى ما اقول ، ويصيبه الذهول لهذا الاختلاف والتضارب بالحجج التي يسمونها (عقلية) دون طائل اذ ان كل حجة يمكن نقضها بمثلها ، حتى ان بعضهم ألَّف في بيان (تكافؤ الأدلة العقلية) وأنها لا يمكن ان تؤدي الى يقين لإمكان نقضها بمثلها .

وحتى إن واحداً منهم وهو ابن واصل الحموي الذي كان من أبرعهم - كما يقول الخبير الحاذق شيخ الإسلام ابن تيمية - في الفلسفة والكلام قال وهو يصور هذا المعنى : ( استلقى على قفاي وأضع الملحفة على نصف وجهي ثم اذكر المقالات وحجج هؤلاء وهؤلاء واعتراض هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي شيء ) .

وقد انشد بعضهم في هذا قائلاً :

حججٌ تَهافتُ كالزجاجِ تَخالُها حقاً وكلٌّ كاسرٌ مكسورُ

لا يصح استقلال العقل في أصول الاعتقاد

ولما كانت الحجج (العقلية) على مثل هذا الحال من الاختلاف- وواقع الفلاسفة والمتكلمين أوضح شاهد - فالله جل وعلا أرحم بعباده من ان يكل دينهم الى عقولهم المجردة . ودين الله أعظم من ان يكون ألعوبة للآراء التي يسمونها ظلما بـ( العقل ) .

ولما كان الله قد أقام الحجة على خلقه على أتم وجهٍ وأكمل صورة ، فلا بد ان تكون هذه الحجة أمراً آخر غير ( الحجج العقلية ) لأنها مضطربة مختلفة .

فأين هي الحجة إذن؟!

القرآن هو الحجة

(1) القس هو (شروش) ، والعالم المسلم هو (أحمد ديدات). والمناظرة مسجلة في شريط فديو .

القواعد السديدة في حماية العقيدة · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعد السديدة في حماية العقيدةص ١٧