ونُكتته أن للرضا بالقدر تعلقين:
- تعلق بالرب تقديرًا؛ علمًا وكتابةً ومشيئةً وخلقًا، فكل قضاء من هذه الجهة مرضي وجوبًا، إذ هو من الرضا بالله ربًّا وإلهًا.
- تعلق بالعبد، فلا يطلق الرضا فيه ولا ينفى، بل يفصل في أقسامه ويعطى كل قسم ما يليق به نفيًا أو إثباتًا (١).
ومما ينبغي أن يعلم أن ثمة أمور - مما صورته الشكوى من القدر - فعلها جائز ولا ينافي الرضا بالقدر ما لم يقترن به شيء مِمَّا يحرم أو يكره، ومنها: الإخبار المجرد بالمصيبة، أو التألم منها، أو حكايتها لمن يرجى منه المعونة في دفعها ونحو ذلك.
ومن الأدلة على ذلك: قوله عز وجل عن موسى عليه السلام: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢].
وقوله سبحانه عن لوط عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧].
وقوله ﷺ لعائشة: (بل أنا وارأساه) (٢).
وقوله ﷺ لعبد الله رضي الله عنه لما سأله: إنك لتوعك وعكًا شديدًا: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) (٣).
(١) انظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٧٠٨)، ومدارج السالكين (١/ ٢٥٦).
(٢) رواه البخاري: كتاب الأحكام، باب الاستخلاف (٩/ ٨٠) ح (٧٢١٧).
(٣) رواه البخاري: كتاب المرضى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول (٧/ ١١٥) ح (٥٦٤٨)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن. . . (٤/ ١٩٩١) ح (٢٥٧١).