تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.

لما كان لا بد من التفصيل في مسألة الرضا بالقدر، وأن القدر الذي هو فعل الله يجب الرضا به، وأن المقدور من المصائب يشرع الرضا به، وأن الذنوب يحرم الرضا بها؛ فسيكون سياق الأدلة مبنيًّا على هذا الأساس.

فأما وجوب الرضا بالقدر الذي هو فعل الله سبحانه ووصفه؛ فيدل عليه:

حديث العباس رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا) (١).

وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: (يا أبا سعيد، من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وجبت له الجنة) (٢).

ووجه الدلالة منهما أن الرضا بالقدر من الرضا بالله ربًّا، والرضا بالله ربًّا واجب، فيكون الرضا بالقدر واجب كذلك.

وأما مشروعية الرضا بالأقدار المؤلمة؛ فيدل عليها:

قوله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: ١١٩].

وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وآيتي المجادلة

(١) رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا فهو مؤمن. . . (١/ ٦٢) ح (٣٤).

(٢) رواه مسلم: كتاب الإمارة، باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات (٣/ ١٥٠١) ح (١٨٨٤).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ٢ · ص ٧٤٤