فأمسكوا، وإذا ذُكِرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذُكِر القدَر فأمسكوا) (١).
- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) (٢).
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (أُخِّر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة) (٣).
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها يُفهم من ظاهرها النهي عن الكلام في القدر، وهذا مشكلٌ لأمور:
الأول: أن القدر باب من أبواب العلم الشرعي الذي تُطلب المعرفة به وجوبًا أو استحبابًا، بل هو من أجلِّ أبوابه، فكيف يُنهى عن تعلُّمه؟
الثاني: أنه قد جاء في كثير من النصوص بيان كثير من مسائل القدر، تارة تقريرًا للمعتقد الحق، وأخرى ردًا على المخالفين.
الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي ﷺ عن القدر، وخاضوا في معرفته وفي وجوب الإيمان به، فلم يزجرهم عن ذلك القدر، ولم
(١) رواه الطبراني (٢/ ٩٦) ح (١٤٢٧)، ورواه بلفظه أيضًا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه (١٠/ ٢٤٣) ح (١٠٤٤٨)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (٣٤).
(٢) رواه ابن حبان: كتاب التاريخ، باب إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (١٥/ ١١٨) ح (٦٧٢٤)، والحاكم (١/ ٣٣)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (١٥١٥).
(٣) رواه الحاكم (٢/ ٤٧٣)، وابن أبي عاصم (١/ ٢٥١) ح (٣٥٩)، وحسنه الألباني في الصحيحة ح (١١٢٤).