تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وشاءها وكتبها وقدرها، وهيَّأ له أسبابها لتوصله إليها، فالأمر كله من فضله وَجوده السابق فسبَق له من الله سابقة السعادة ووسيلتها وغايتها، فالمؤمن أشد فرحًا بذلك من كون أمره مجعولًا إليه" (١).

٣) تحقيق التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضارِّ، إذ يوْقِن المؤمن بالقدر بأنه سبحانه وتعالى مقدِّر الأسباب والمسبَّبات.

٤) تحقيق شكر الله عز وجل وعدم الإعجاب بالنفس عند حصول المطلوب، لأنه إنما حصل بتوفيق الله سبحانه وتعالى وفضله بما يسَّره ووفَّق له من أسباب ذلك المراد، كما قال عز وجل عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، أي: الحمد لله الذي وفَّقنا للعمل الذي أَكسَبَنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه عنَّا، وما كنا لنرشُد لذلك لولا أن أرشَدَنا الله له ووفَّقنا بمنِّه وطَوْله (٢).

٥) دوام انشراح الصدر وطمأنينة القلب في كل حال يكون عليها المرء، سرَّاءَ كانت أم ضراء، فالمؤمن بالقدر في السَّراء شاكر، وفي الضراء صابر، كما بَيَّن ذلك النَّبيُّ ﷺ بقوله: (عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأَحَد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكَر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبَر فكان خيرًا له) (٣).

(١) شفاء العليل (١/ ١٢١).

(٢) انظر: تفسير الطبري (١٠/ ٢٠٠).

(٣) رواه مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، (٤/ ٢٢٩٥)، ح (٢٩٩٩). عن صهيب رضي الله عنه.

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٤٥